فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 831

منهم من يضيف العدد إلى ضمير الاسم المؤكدّ فيقول: أحدُ عَشَرِهم وعِشروهمُ، وهذا أضعف الأوجه، لخروج العدد بذلك عما استقر فيه من نصب تمييزه. ومنهم من يبقي التمييز ظاهرًا. ومنهم من يحذف التمييز لفهم المعنى فيقول؛ مررتُ بالقومِ أَحدَ عشرَ رجلًا وأَحد عَشَرَ، ومررتُ بالقومِ عشرين رجلًا وعشرينَ. فإن قال قائل: ما الدليلُ على أنّك إذا قلت: مررت بالقومِ ثلاثتهم، على جهة التأكيد ولعلّه بدل؟ فالجواب: إنَّ الذي يدلُّ على ذلك أنّك لا تقول: مررتُ بالقومِ ثلاثتهم إلاّ إذا كانوا ثلاثة، فلولا أنه قد أخرجَ عن معناه إلى معنى التأكيد لما جاز ذلك، لما يلزم من إضافة الشيء إلى نفسه، لأنَّ الثلاثة هم القوم من غير زيادةٍ ولا نقصان، فلما لُحِظَ فيه معنى كلّهم جازت الإِضافة كما يجوز في كلّ وإن كان ما بعد كلّ هو كلّ في المعنى. وجاز ذلك في كلّ حملًا على نقيضها وهو بعض، وأَيضًا فإن كلَّ الشيء هو جميع أَبعاضه، فكما تقول: استوفيت أَبعاض القومِ بالضَربِ، فتضيف الأبعاض إلى القوم، فكذلك تفعل في كلّ.

وفي كلا وكلتا خلاف بين الكوفيين والبصريين، فمذهب أَهل البصرة أنّهما مفردان في اللفظ مُثنيّان في المعنى كزوج الذي لفظه لفظ المفرد ويقع على اثنين، ومذهب أهل الكوفة أَنّهما مُثنيّان لفظًا ومعنى كرجُلَينِ.

واستدل أَهل الكوفة على أَنهما مثنيّان لفظًا ومعنى باستعمال العرب لهما في حال إضافتهما إلى المضمر بالألف في الرفع وبالياء في النصب والخفض، فتقول جاءني الرجلانِ كلاهُما، ورأيتُ الرجلَينِ كِلَيْهِما، ومررتُ بالرجُلَينِ كليها.

واستدل أَهل البصرة على أنّهما مفردان في اللفظ بأربعة أدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت