أحدها: أنّهما إذا كانا مثنيين في اللفظ وجب أن يُجعلا من باب المثنى الذي لا واحد له نحو اثنين، ألا ترى أنهم لا يقولون: إِثْنٌ، وكذلك لا يقولون كلْ ولا كلْتَ في الواحد. وذلك قليل بل باب التثنية أن يكون مبنيًا على واحد ملفوظ به كرجُلَينِ. فأما ما زعم البغداديون من أنَّ واحد كلتا كِلتَ واستدلوا على ذلك بقوله:
في كلتَ رجلَيْها سُلامى واحِدَه
كِلتاهما قد قُرِنَت بزائده
ففاسد، لأنَّ كِلتَ في البيت محذوفة من كِلتا وليست بمفرد لها، ألا ترى أنَّ المعنى: في كِلتا رجلَيْها. I ولو كانت مفردة كلتا لكان المعنى: إحدى رِجلَيْها، وذلك غير متصورٌ في البيت بدليل قوله بعد: كِلتاهما قد قرِنَت بزائدة.
والدليل الثاني: أنّهما لو كانا مثنيين لم تجز إضافتهما إلى اثنين فتقول: كلا الرجلين، لئلا تكون قد أضفتَ الشيء إلى نفسه من غير مسوغ، وإنّما سوّغَ ذلك عندنا كون كلا وكلتا مفردين في اللفظ وما بعدهما مثنى، فلما خالفا ما بعدهما بهذا القدر من المخالفة ساغت الإِضافة، ألا ترى أنّه لا يجوز: اثنا رجلين في ضرورة ولا في فصيح كلام وقد جاء في الشعر مثل قوله:
ظرفُ عجوزٍ فيه ثنتا حَنَظَلِ
لما لم يكن حنظل مثنى اللفظ وإن كان إنّما يغني عن حنظلتين.
والدليل الثالث: كون العرب تجعلهما في حال إضافتهما إلى الظاهر بالألف في جميع الأحوال من رفع ونصب وخفض، ولو كانا مثنيين لكانا بالألف في الرفع وبالياء في النصب والخفض.
فإن قيل: فلعل ذلك على لغة من يقول: الزيدان، بالألف في الأحوال كلها فالجواب: إنَّ ذلك إنما هي لغة لبعض العرب وأكثر ما يوجد ذلك في خثعم وهي فَخِذ من طيىّ وجميع العرب تستعمل كلا وكلتا بالألف في كل حال إذا أُضيف إلى الظاهر ولم تُستعمل بالياء في النصب والخفض في حال من الأحوال، فدلَّ ذلك على أَنهما ليسا بمثنيين.