فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 831

والدليل الرابع: كون العرب تخبر عنهما إخبار المفرد قال الله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} . ولم يقل آتتا ولو كان مثنيين لم يخبر عنهما بالمفرد، ألا ترى أنّكَ لا تقول: الهندان قامت والزيدانَ قامَ.

فإن قيل: لا حجة في ذلك لأنَّ العرب قد تُخبر عن الاثنين إخبار المفرد، قال الفرزدق:

ولو رضِيَتْ يَدايَ بهِ وضَنّتْ

لكانَ عَلَيَّ للقِدَرِ اختيارُ

ولم يقل وضنّتا. وقال الآخر:

لِمَنْ زُحلوفةٌ زُلُّ

بها العينان تَنهَلُّ

ولم يقل تَنهلاّن، وقال الآخر:

فكأَنَّ في العَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنفُلٍ

أَو سُنبُلًا كُحِلَت به فانهلّتِ

ولم يقل ــــ كُحِلَتا ولا فانهلّتا.

فالجواب: إنَّ الإِخبار عن كلا وكلتا إخبار المفرد كثير، وما أنشدناه قليل بابه الشعر، وهو مع ذلك لا يجوز إلا في الشيئين المتلازمين كالعينين واليدين ليس كذلك أمر كلا وكلتَا.

فإن قيل: فالذي يدلّ على أنهما مُثَنَّيانِ إخبار العرب عنهما إخبار المُثنَّى قال:

كلاهما لا يطلقان

فالجواب: أنَّ ذلك قليل ووجهه الحمل على المعنى، لأنَّ كلا وكلتا وإن كانا مفردي اللفظ فهما مثنيان في المعنى، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (يونس: 42) . فحملَ على المعنى. وقال في موضع آخر: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} (الأنعام: 25) . فحمل على اللفظ، وقد جمع الأسود بن يعفر الحمل على اللفظ والحمل على المعنى في بيت واحد فقال:

إنَّ المَنِيَّة والحتوفَ كلاهما

يُوِفي المَنِيَّةَ يرقُبانِ سَوادِي

فقال: يوفي حملًا على اللفظ ويرقبان حملًا على المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت