فقال: الحُوَّة السوادُ الخالص، واللعَسُ سوادٌ يضربُ إلى الحُمرة، فإبداله اللعَس من الحُوَّة على جهة الغلط.
ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون اللعَس صفة للحُوَّة كأنّه قال: حُوَّةٌ لَعْساءُ أي حُوَّة مشوبة بحُمرة، كما قالوا: رَجلٌ عَدْلٌ، يريدون عادل، فيكون من باب الوصف بالمصدر.
والواحد الذي ورد به السماع واختُلِف فيه بدل البَداء وهو أن تبدل اسمًا من اسم بشرط أن يكون الأول قد بدا لك في ذكره، وذلك نحو ما ذكره أبو زيد من قولهم أكلتُ لحمًا سمكًا تمرًا. وذلك أنّه أخبر أولًا عن أكله اللحم ثم بداله في ذلك فأخبر عن أكله السمك ثم بداله فأخبر عن أكله التمر، وقول الشاعر:
ما ليَ لا أبكي على عَلاّتِي
صِبائحي غَبَائقي قَيْلاتِي
وذلك أَنَّه أبدل الصبائح من العَلاّت أولًا فكأنّه قال: ما ليَ لا أبكي على صبائحي.
ثم بداله في ذلك فأبدل الغبائق.
ومن الناس من جعل هذا من باب العطف وحذف منه حرف العطف. والصحيح أَنَّ الوجهين ممكنانِ.
والذي يُستَدل به على بدل البَداء قوله عليه السلام: «إِنَّ الرجُلَ ليَصُلّي الصلاةَ وما كُتِبَ له نِصفُها ثُلُثها رِبعُها إلى العُشرِ» . إذا معلوم أَنه ليس المعنى: وما كُتب له النصفُ مع الثلث وكذلك مع سائر الأجزاء، لأنَّ ذلك لا يوجد لشيء من الأجزاء واحد، وأيضًا فإنَّه مناقض لمقصود الحديث من أنَّ الرجل قد يصلي الصلاة وما كُتِبَ له إِلاّ بعضُها وكأنّه لما قال: إِنَّ الرجل ليصلي الصلاةَ وما كُتِبَ له نِصفُها، أضرب عن ذلك وأخبر أَنَّه قد يُصلّي وما كُتِبَ له ثُلثُها وكذلك يتنزل ما بعد ذلك إلى العُشر.
والبدل لا يتبع المبدل منه في شيء مما كان يتبع فيه النعت للمنعوت إلا في الإِعراب خاصة، فيجوز بدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة وبالعكس.
فمثال بدل المعرفة من المعرفة في بدل الشيء من الشيء: ضَرَبتُ زيدًا أخاكَ.
ومثال النكرة من النكرة فيه: ضربتُ رجلًا صالحًا.