فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 831

واشترط أهل بغداد في بدل النكرة من غيرها أن تكون من لفظ الأول، واستدلوا على ذلك بأنه لم يجىء شيء من بدل النكرة إلا كذلك كقوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ فَلْيَدْعُ كَلاَّ لَنَسْفَعًا إِن إِن نَاصِيَةٍ} (العلق: 15، 16) . وقول الشاعر:

وكنتُ كذي رِجْلينِ رجلٍ صحيحةٍ

ورجْلٍ رَمَى فيها الزَمان فُشلّتِ

واشترطوا أيضًا فيها الوصف ووافقهم على هذا الشرط أهل الكوفة، واستدلوا على ذلك بأن النكرة لا تفيد في البدل، إلا أن تكون موصوفة، ألا ترى أنك إذا قلت: مررتُ بمحمدٍ رَجلٍ، لم يكن مفيدًا إذ معلوم أنَّ محمدًا رجلٌ فإذا وصفته أفاد.

وما ذهبوا إليه فاسد، بل لا يشترط عندنا إلا أن يكون في البدل فائدة. والدليل على فساد ما ذهبوا إليه قول الشاعر:

فلا وأبيكِ خيرٍ منكِ أني

ليؤذيني التحَمحمُ والصهيلُ

فخير منك بدل من أبيك وليس من لفظ الأول ولا موصوفًا، ولا يتصور أن يكون نعتًا لأنه نكرة والأب معرفة. ومنه قول الآخر:

إنا وجَدنا بني سَلمَى بمنزلةٍ

كساعدِ الضبِ لا طول ولا قصرِ

فلا طول ولا قصر نكرة وهما بدلان من ساعد الضب ولم ينعتا ولا هما من لفظ الأول ولا يجوز أن يكونا نعتين لأن ساعد الضب معرفة.

وأيضًا فإِنَّ قولك: مررتُ بمحمدٍ رجلٍ، مفيد لأنّه قد يمكن أن يكون محمد اسم امرأة لأنَّ الرجل يسمى باسم المرأة وكذلك المرأة تسمى باسم الرجل، قال الشاعر:

تجاوزتُ هندًا رغبةً عن قِتالِهِ

إلى مَلكٍ أعشو إلى ضوء نارِهِ

وقال الآخر:

يا جعفرٌ يا جعفرٌ يا جعفرُ

إن كنتُ دَحداحًا فأنتِ أقصرُ

وكذلك أيضًا ينقسم البدل بالنظر إلى الإِظهار والإِضمار أربعة أقسام: ظاهر من ظاهر، ومضمر من مضمر، ومضمر من ظاهر، وظاهر من مضمر، إلاّ أنَّ في بدل المضمر من غيره في بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال تكلّف وهو إعادة الظاهرة على حسب ما يتبين.

فمثال بدل الظاهر من الظاهر في بدل الشيء من الشيء: ضربتُ زيدًا أخاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت