فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 831

وكذلك مسألة: ثلثُ الرغيفِ أكلتُهُ إياه، ألا ترى أنَّ أكلته في موضع خبر الرغيف والضمير في أكلتُه عائد عليه، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر الثلث ولا ضمير فيها. ولا يعتد بإياه، لأنّه على نيّة الاستئناف والذي يجيز هذه المسائل يجعل البدل كأنه من تمام الجملة المتقدمة. والصحيح المنع لأن النية بالبدل كما تقدم الاستئناف، بدليل تكرار العامل.

وفي البدل من المضمر خلاف بين النحاة، فمنهم من أجاز الإِبدال من المضمر لغائب كان أو لمتكلم أو لمخاطب في جميع أقسام البدل وهو مذهب الأخفش. ومنهم من أجازه في ضمير الغائب خاصة في جميع أقسام البدل، فأما ضمير المتكلم أو المخاطب فلا يبدل منهما إبدال شيء من شيءٍ وأما غيره من أقسام البدل فجائز كقوله:

ذَريني إِنَّ أمرَكِ لن يُطاعا

وما ألفيتني حلمي مضاعا

فأبدل حلمي من الياء في ألفيتني.

وإنّما لم يجز أن يبدل من ضمير المتكلم أو المخاطب بدل شيء من شيء لأن المقصود ببدل الشيء من الشيء تبيين الأول وضمير المتكلم والمخاطب لا يدخلهما لبس فلم يجز فيهما إذ لا فائدة فيه.

والأخفش يستدل على جوازه بالسماع والقياس، فأما القياس فإنه قد جاز أن يبدل من ضمير الغائب بدل شيء من شيء بلا خلاف نحو قوله:

على حالةٍ لو أنَّ في القومِ حاتمًا

على جودِه لضنَّ بالماءِ حاتِمِ

فحاتم بدل من الضمير في جوده، فكما جاز ذلك ثم يجوز هنا، لأن ضمير الغائب أيضًا لا يدخله لبس ولهذا منعوا من نعته، فلو كان القصد بالبدل إزالة اللبس لامتنع من ضمير الغيبة كما امتنع نعته، فإذا ثبت جوازه حيث لا لبس لم ينكر مجيئه في ضمير المتكلم والمخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت