فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 831

وهذا فاسد، لأنَّ نعت ضمير الغيبة لم يمتنع من حيث لم يدخله لبس بل امتنع من حيث نابَ مناب ما لا ينعت وهو الظاهر المعاد، ألا ترى أنَّ قولكَ: لقيتُ رجلًا فضربتُه، الهاء نائبة مناب قولك: فضربتُ الرجلَ، وأنتَ لو قلتَ: فضربتُ الرجُلَ العاقلَ، لم يجز، فكذلك لم ينعت ما ناب منابه وقد تقدم في باب النعت. وإنما الذي امتنع نعته من المضمرات لأنّه لا يدخله لبس ضمير المتكلم أو المخاطب. فإذن تبين أنَّ ضمير الغيبة قد يدخله اللبس ويكون في ذلك على حسب ما يعود عليه، فإن عاد على ملبس كان مثله وإن عاد على غير ملبس كان مثله. وإذا امتنع نعته لما ذكرنا جاز الإِبدال منه، إذ لا مانع منه. وتبين أنَّ ضمير المتكلم والمخاطب يمتنع الإِبدال منهما كما يمتنع نعتهما.

وأما السماع فقولُه تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} (الأنعام: 12) فالذين عنده بدل من الضمير المنصوب في ليجمعنكّم. وقول حُمَيد:

أنا سيفُ العشيرةِ فاعرِفُوني

حميدًا قد تذريتُ السناما

فحميد بدل من الياء في فاعرفوني. ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون الذين محمولًا على الاستئناف وأن يكون حُميدًا، منصوبًا بإضمار فعل على الاختصاص، كأنه قال: أعني حميدًا، فيكون نحو قول الآخر:

أُناسٌ بثغرٍ لا تزالُ رماحُهم

وإذا أبدلتَ من اسم الاستفهام لم يكن بدٌّ من ذكر أداة الاستفهام معه حتى يوافق البدل المبدل منه في المعنى، كقولك: كم مالكَ أعشرونَ أم ثلاثون؟ ومتى تخرج أيوم الخميس أم يوم الجمعة؟ ومن ضربتَ أزيدًا أم عمرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت