واعلم أنَّ كلَّ شيء يبدل منه فلا يخلو أن يكون له لفظ وموضع أو لا، وقد تقدم ما له ــــ من الأسماء ــــ موضع خلاف لفظه في باب العطف. فإن لم يكن له موضع خلاف لفظه فالإِتباع ليس إِلاّ نحو قامَ زيدٌ أَخوكَ ورأيتُ زيدًا أخاكَ وإن كان له موضع خلاف لفظه جازَ البدلُ على اللفظ والموضع نحو: يُعجِبُني ضَرْبُ زيدٍ أخوكَ عَمرًا، على الموضع، وأخيكَ على اللفظ. إِلاَّ في موضعين فإنه لا يجوز البدل منهما إِلاّ على الموضع خاصة.
أحدهما: أنَّ تبدل الاسم الواقع بعد إلاّ من اسم مخفوض بحرف جر زائد لا يزاد إلا في النفي، وذلك نحو: ما جاءني مِنْ أحدٍ إلاّ زيدٌ، بالرفع لأنّك لو خفضت زيدًا بالحمل على لفظ أحد للزم من ذلك زيادة مِنْ في الواجب، لأنَّ البدل على تقدير تكرار العامل فيكون التقدير إذ ذاك: إِلاَّ من زيدٍ، وزيادتها في الواجب لا تجوز. ومن ذلك: ليس القائمُ بأحدٍ إلاّ زيدًا، على الموضع، ولا يجوز إِلاّ زيدٍ، على اللفظ لأنَّ ذلك يؤدي إلى زيادة الباء في خبر ليس في الواجب ومن ذلك قوله:
يا ابنَي سُلَيمى لستُما بيدٍ
إلا يدا ليست لها عضد
فنصب يدًا بعد إِلاَّ على موضع يد.
والآخر: أن تُبدل الاسم المعرفة الواقع بعد إِلاَّ من الاسم المبني مع لا نحو لا رجُلَ في الدارِ إِلاّ عمروٌ، على البدل من موضع لا رجلَ، ولا يجوز النصب لأنَّ البدل على تقدير تكرار العامل ولا تعمل في المعارف، فأما قولهم: لا رجلَ في الدارِ إِلاّ عَمرًا، فعلى الاستثناء.
باب عطف البيان عطف البيان هو جريان اسم جامد معرفة في الأكثر على اسم دونه في الشهرة يبيّنه كما يبيّنه النعت نحو: جاءني أبو حفصِ عُمرُ.
فقولي: جريان اسم جامد على اسم دونه في الشهرة تحرّز من النعت، لأن النعت لا يكون إِلاَّ بالمشتق أو ما في حكمه، وعطف البيان لا يكون إِلاّ بالجوامد.