فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 831

والنعت أيضًا يكون مساويًا للمنعوت في التعريف أو أقل منه تعريفًا، وعطف البيان لا يكون إِلاَّ أعرف من المعطوف عليه.

وإنّما قلت في الأكثر، لأن عطف البيان قد يكون في النكرات.

وقد أجاز الفارسي في زيتونه من قوله تعالى: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} (النور: 35) . أن يكون عطف بيان على الشجرة.

وقولي يبينه كما يبيّنه النعت تحرّز من البدل، فإنَّ البدل يبينه بيانًا مع أنّك تنوي بالأول الطرح، وليس عطف البيان كذلك. فهذا فرق ما بينهما. والفرق بينهما أيضًا أنَّ عطف البيان لا يكون إِلاَّ بالمعراف والبدل يكون بالمعارف والنكرات على حدٍ سواء.

والفرق بينه وبين التوكيد الذي هو من أقسام التوابع بَيِّن جدًا، إذ التأكيد قد وضعت له العرب ألفاظًا مختصة به لا يجوز أن يكون بغيرها. ومما يتبيّن به الفرق بين عطف البيان والبدل والنعت أنَّ نعت المعرفة قصدك به إزالة الاشتراك العارض في المعرفة بصفة معهودة بينك وبين مخاطبك، فإذا قلت: قام زيدٌ العاقلُ، فكأنّك قلت: قام زيدٌ الذي بيني وبينك العهد في (أنّه عاقل، وكذلكِ إذا وقع النعت بغير ما فيه الألف واللام يكون على معنى ما فيه الألف واللام. وإذا قلت: قام زيدٌ صديقُ عمروٍ، فكأنك قلت: قامَ زيدُ الذي بيني وبينك العهدُ في) صداقته لعمرو.

وعطف البيان إنما يقصد بهِ إزالة الاشتراك العارض في الاسم بما هو أشهر من الأول من غير أن يكون بينك وبين المخاطب عهد في ذلك. فإذا قلت قام أبو حفصٍ عمرُ، فكأنه لما وقع الاشتراك في أبي حفص أزلته عنه بعطف عُمرَ الذي هو أشهر منه في حق المخبر عنه إِلاَّ أنَّه لم يكن بينك وبين المخاطب عهد في أنه يسمى عمر بل اخترت لشهرة عمر أن تعلم منه من تعني بأبي حفص.

وأما البدل فإنَّ القصد بذكره لما وقع الاشتراك في المبدل منه أن تعتمد عليه في البيان وتجعل الأول كأنك لم تذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت