ومما يظهر به الفرق بين عطف البيان والبدل في اللفظ اسمُ الفاعل المعرف بالألف واللام المضاف إلى ما فيه الألف واللام إذا أتبع ما أُضيف إليه اسمًا ليس فيه الألف واللام نحو قولك: هذا الضاربُ الرجلِ زيدٍ. فإنه قد يجوز ذلك على عطف البيان ولا يجوز على البدل، وذلك أنَّ البدل في نية أن يباشر العامل فلو جعلته بدلًا للزم أن يكون على تقدير: هذا الضاربُ زيدٍ، ولا يجوز إضافة اسم الفاعل إلى ما ليس فيه الألف واللام، ولا يؤدي إلى ذلك في عطف البيان، ومن ذلك قوله:
أنا ابنُ التاركِ البكري بشرٍ
عليه الطيرُ ترقُبُهُ وقوعًا
فبشر عطف بيان على البكري لا بدل، لما ذكرناه.
وكذلك أيضًا يتبيّن الفرق بينهما في باب النداء في مثل قول العرب: يا زيدُ زيدًا، إِن جعلت زيدًا بدلًا لم ينون لأنّه في نية تكرار حرف النداء، وأنت لو أوليته حرف النداء لم يكن إِلا غير منون، وإن جعلته عطف بيان كان منونًا لأنه ليس في نية تكرار الحرف معه فيلزم منه حذف التنوين.
ومن ذلك قوله:
إني وأَسطارٍ سُطرنَ سطرا
لقائلٌ يا نصرُ نصرًا نصرا
فالثاني عطف بيان على الأول والثالث منصوب على الإِغراء كأنه قال: عليك نصرًا، فإن قيل: فكيف يبيّن الشيء بنفسه، ألا ترى أنَّ نصرًا الثاني لا يفهمُ منه إِلا ما يُفهم من الأول، فالجواب: إِنَّ البيان هنا يقع بتكرار اسم المنادى وأنت تخاطبه وتقبل عليه مرتين ولولا ذلك لأمكن أن يقع اللبس، فلا يعلم مَن المخاطَبُ إذا كان بحضرتك مسميّان بنصر فصاعدًا.
وباب عطف البيان أكثر استعماله في أسماء الأعلام إذا جرت على الكنى في الإِعراب أو في الألقاب إذا جرت على الكنى أيضًا أو على الأسماء الأعلام. فمثال الأول: قام أَبو حَفصٍ عمر، ومثال الثاني: قان أبو حفص قُفّةُ أو قام عبدُ اللَّهِ قُفةُ، إذا كان قُفةُ لقبًا لأبي حفص وعبد الله.