ومثال حذف الاقتصار أن تقول: أعلمتُ زيدًا أو أعلمتُ زيدًا أخاكَ، من غير دلالة على المحذوف، وإنّما لم يجز ذلك لالتباس أعلمتُ المتعدية إلى ثلاثة بأعلمت المتعدية إلى اثنين المنقولة من علِمتُ بمعنى عرفتُ فلم يجز لذلك ألاَّ ترى أنّك إذا قلت: أعلمتُ زيدًا أخاكَ، لم تدرِ هل هي أعلمتُ المنقولة من علِمتُ بمعنى عرفتُ، فلم تحذف شيئًا أو المنقولة من علمتُ المتعدّية إلى مفعولين فتكون قد حذفت مفعولًا واحدًا؟
وإذا قلت: أعلَمتُ زيدًا، لم تدر أيضًا هل هي المتعدية إلى ثلاثة فتكون قد حذفتَ مفعولين، أو المتعدية إلى مفعولين فتكون قد حذفتَ مفعولًا واحدًا فلّما كان ذلك يؤدي إلى اللبس لم يجز.
ولم يجز في أخوات أعلمتُ، وإن كان ذلك فيها لا يؤدّي إلى اللبس، حملًا على أعلمتُ لأنّها إنّما تعدَّت إلى ثلاثة بالحمل عليها وتضمنها معناها.
هذا مذهب سيبويه ومن أخذَ بمذهبه، وأما غير سيبويه فإنّه أجاز ذلك ما لم يؤدِ إلى بقاء أحد المفعولين الذين أصلهما المُبتدأ والخبر وحذف الآخر. وأجازوا: أعلمتُ زيدًا، إذا قدَّرت زيدًا المفعول الأول، فإن قدَّرته الثاني أو الثالث لم يجز، لأنَّ الثاني لا يستغني عن الثالث، ولا الثالث عن الثاني لأنَّ أصلهما المبتدأ والخبر.
وكذلك أجازوا: أعلمتُ زيدًا أخاكَ، إذ قدَّرت هذين المفعولين هما اللذان كانا مبتدأ وخبرًا، فإن قدَّرت أحدهما هو المفعول الأول والآخر أحد المفعولين الثانيين لم يجز أيضًا، لما ذكرنا من أنَّ المفعولين الثانيين لا يستغني أحدهما عن الآخر وذلك عندنا كلّه ممتنع للبس الذي تقدم ذكره.