فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 831

تقديره: فلا تظُنّي غيرَهُ كائنًا أو واقعًا. وقوله:

من را مثلَ معدانَ بن يحيى

إذا ما النسع طالَ على المَطِيّة

يريد من رأى مثل معدان بن يحيى في الوجود، فحذف لفهم المعنى، ورأى بمعنى عَلِمَ لأنَّ العرب لا تحذف همزة رأى إلا إذا كانت بمعنى علم.

وأما الاقتصار فلا يجوز أصلًا ولا خلاف في منعه بين أحد من النحويين.

فلا يجوز أن تقول: ظننت زيدًا، تريد وقع مني ظنٌّ بزيد، ولا ظننتَهُ. وسبب ذلك أنَّ هذه داخلة على المبتدأ والخبر، فكما أن المبتدأ لا بُدّ له من خبر والخبر لا بُدّ له من مبتدأ في اللفظ أو في التقدير، فكذلك لا يستغني أحد المفعولين عن الآخر لأنّهما في الأصل مبتدأ وخبر.

وأما الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين فلا يخلو أن تُحذف مفعولاتُه أو اثنان منها ويبقى واحد، أو يُحذف واحد ويبقى اثنان.

فإن حُذفت كلها جاز على حذف الاقتصار وعلى حذف الاختصار. فمثال حذف الاختصار قولك: أعلمتُ، في جواب من قال: هل أعلَمت زيدًا عمرًا منطلقًا؟ فحذفت المفعولات الثلاثة لدلالة تقدم ذكرها في كلام السائل. ومثال حذف الاقتصار أن تقول: أعلمتُ، لا تريد أكثَر من أن تعلم أنَّه وقع منك إعلامٌ خاصة، ولم تتعرّض إلى مفعول.

وأما حذف اثنين منها أو واحدٌ فجائز على الاختصار، وأمّا على الاقتصار فغير جائز، فمثالُ حذف الاختصار أن تقول في جواب من قال: هل أعلمتُ زيدًا عمرًا منطلقًا؟ أعلمتُ زيدًا، أو أعلمتُ زيدًا عمرًا. وتحذف ما بقي لدلالة تقدم ذكر المحذوف في كلام السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت