فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 831

وظرف المكان ينقسم ثلاثة أقسام أيضًا: مُبهَم ومختص ومعدود. فالمبهم ما ليس له أقطار تحصره ولا نهايات تُحيط به (نحو خلفَكَ وقدامه وأمثال ذلك. والمختص عكسه وهو ما له أقطار تحصره ونهايات تُحيط به) نحو الدار والمسجد. والمعدود: ما له مقدار معلوم من المسافة نحو: ميل وفرسخ وبريد.

والحال تنقسم قسمين: مؤكّدة ومبيّنة، فالمبيّنة هي التي تفيد من المعنى ما لا يُفيده الكلام الذي يكون فيه نحو: جاءَ زيدٌ ضاحكًا. ألا ترى أنّه لو لم تجيء بضاحكٍ لم يكن قولك: جاءَ زيدٌ، مفيدًا معناه.

والمؤكّدة: هي التي يعطي معناها الكلام الذي تكون فيه نحو قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} (النساء: 79) . ألا ترى أنّه لو لم يذكر رسولًا لكانَ قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَكَ لِلنَّاسِ} يُعطِي معناه.

واعلم أنَّ الأفعال كلّها تتعدَّى إلى جميع المصادر والظروف من مبهم ومختص ومعدود وإلى ضربَي الحال المؤكّدة والمبيّنة بنفسها، إلاّ ظروف المكان المختصة فإنَّ الفعل لا يصل إليها إلاَّ بواسطة نحو: قمتُ في الدارِ وقعدتُ في المسجدِ، لا يقال: قمتُ الدارَ ولا قعدتُ المَسجِدَ. وكذلك حكم كلَّ ظرف مكان مختص، إلاَّ أنَّ العرب شَذَّت من ذلك في نحو: «ذهَبتُ» مع الشام و «دخلتُ» مع كلّ ظرف مكان مختص.

وزعم أبو الحسن أنَّ دخلت متعدّية إلى مفعول به وأنَّ الدار وأشباهها منصوب بعدها على أنّه مفعول. والذي حمل على ذلك اطراد وصول دخلت إلى ما بعدها بنفسها نحو: دخلتُ المسجد ودخلتُ الحَمّام، فجعلها من قبيل ما يتعدّى بنفسه، لذلك فالبيتُ بعد دخلت ــــ عنده ــــ منصوب على حدّ انتصابه بعد هَدَمتُ، ولم يجعل: دخلتُ البيتَ، من قَبيل: ذهبتُ الشامَ، لقلّته.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد من غير جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت