وأيضًا فإنّه قد يتخرَّج على أنّه قد يُضمر لمحقبي ولمطويّاتٍ عامل تقديره: أعني مطوياتٍ، وأعني محقبي، وتكون الجملة اعتراضًا بين المبتدأ والخبر، لأنَّ فيها تشديد الكلام وتبيانه.
ويشترط في الحال المبيّنة أن تكون نكرة أو في حكمها، مشتقة أو في معناها، منتقلة أو في حكمها، قد تمَّ الكلام دونَها، أو في حكم ذلك من معرفة أو مقاربةٍ للمعرفة إن جاءت بعد ذي الحال، ويقلُّ وجودها من نكرةً غير مقاربةً للمعرفة وهي بعد ذي الحال، ويقلُّ وجودها من نكرةً غير مقاربةً للمعرفة وهي بعد ذي الحال، فإن تقدَّمت على ذي الحال كانت من المعرفة والنكرة والمؤكدة مثل ذلك إلاّ في الانتقال، فإنَّ ذلك لا يشترط فيها.
فمثال مجيئها نكرة: جاءَ زيدٌ ضاحكًا، ومثال مجيئها في حكم النكرة: أرسلَهَا العِراكَ وطلبتُه جَهدِي، وكلّمتُه فاهُ إلى فِيَّ، وأمثال ذلك ممّا يُحفظ ولا يقاس عليه.
وإنّما كانت هذه في تقدير النكرة لأنّها ليست بالحال في الحقيقة، وإنّما هي قائمة مقامها، ألا ترى أنَّ الحال في الأصل إنّما هي العوامل في هذه الأسماء في الحقيقة وهي نكرة، وأنَّ الأصل: كلّمتُه جاعلًا فاهُ إلى فيَّ، وأرسَلَها معتركةً العِراكَ وطلبتُه مجتهدًا جَهدِي. وجاعل ومعتركة ومجتهد أسماءُ نكرة، لكن لمّا حذفناها وأقَمنا هذه المعمولات مَقامَها أعربناها بإعرابهما، ولذلك لا يجوز ذلك عندنا في الاسم الذي هو حال بنفسه، فلا تقول: قامَ زيدٌ الضاحكُ، خلافًا ليونس فإنّه يجيز ذلك قياسًا على أرسلها العِراكَ وأمثالِه، والفرق بينهما قد تقدم.
والمشتقة هي الأسماء التي أُخذَت من المصادر، وذلك نحو قولك: جاء زيدٌ ضاحكًا، ألا ترى أنَّ ضاحكًا مأخوذٌ من الضحك.
والتي في حكم المشتقة هي التي في معنى ما أُخذ من المصدر، ومثال ذلك: عَلّمتُهُ الحسابَ بابًا بابًا، ألا ترى أنَّ بابًا ليس بمشتق. لكن المعنى علمتُه الحساب فصلًا (فصلًا) ففصلًا مشتقٌ من التفصيل.