فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 831

ومثال مجيئها بعد تمام الكلام دونها: جاءَ زيدٌ راكبًا، ألا ترى أنَّك لو أسقطتَ راكبًا من هذا الكلام فقلت: جاءَ زيدٌ، لبقي تامًا.

ومثال مجيئها في حكم ما هو بعد تمام الكلام: ضربي زيدًا قاعدًا، وبابه، أعني المصدر للمبتدأ الساد مسدّ خبره الحال.

وهذه الحال وإن كانت لازمة لا يجوز حذفها فالأصل فيها أن تكون غير لازمة قبل قيامها مقام الخبر، ألا ترى أنَّ الأصل: ضربي زيدًا إذا كان قائمًا. أي إذا وجد على هذه الحال، فحُذف الخبر وأُقيم الحال مقامه والخبر لازم فلزمت الحال لقيامها مقام الخبر اللازم.

ومن الناس من جعل المال لازمة في قوله:

إنّما المَيْتُ مَنْ يعيشُ

كئيبًا. البيت

واستدلَّ على ذلك بأنّك لو قلت: إنّما الميتُ من يعيشُ، كان خُلفًا، لكن أخذ التمام فيها بالنظر إلى اللفظ لا إلى المعنى.

وهذا الذي ذهب إليه باطل، بل لو أسقطت الحال لكان هذا الكلام تامًا على معنى ما، ألا ترى أنّك لو قلت: هذا زمانٌ إنّما الميت فيه من يعيش، تشير بذلك إلى فساده كان كلامًا مستقلًا.

ومثال مجيئها بعد معرفة: أقبلَ عبدُ الله باكيًا، فعبدُ الله معرفة. والذي يُقارِبُ المعرفة النكرة الموصوفة وأفعلُ مِنْ.

أما النكرة الموصوفة فوجه قربها من المعرفة اختصاصها بالصفة وأما أفعلُ مِنْ فوجه قربها من المعرفة اختصاصها، ولذلك لم تقبل الألف واللام، ومن ذلك قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} {أَمْرًا مّنْ عِنْدِنَآ} (الدخان: 4، 5) .

ولا تجيء الحال من نكرة غير مقاربة للمعرفة وهي متأخرة عنها إلا حيث سُمع، ولا يقاس على شيء من ذلك، والذي سُمِع من ذلك: وقَعَ أمرٌ فجأةً، ومررتُ بماءٍ قِعدَةَ رَجُلٍ.

فإن تقدمت الحال على صاحبها جازت من معرفة نحو: جاء ضاحكًا زيدٌ، ومن نكرة نحو: جاء ضاحكًا رجلٌ، لأنها لا تكون صفة، لأنَّ الصفة لا تتقدم على الموصوف فلزم النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت