ومنهم من جعله قسمًا برأسه ليس من حيّز الجمل ولا من حيّز المفردات، وهو مذهب أبي بكر بن السراج. واستدل على ذلك بأنك تقول: إنَّ في الدار زيدًا ولو كان بمنزلة مستقرّ أو استقرَّ لم يجز تقديمه على اسم إنّ كما لا يجوز تقديمها عليه، حكى ذلك عنه الفارسي في الشيرازيات، والصحيح أنّه من قبيل المفردات لأنه لا يحتمل الصدق والكذب.
وأما الجمل فتنقسم قسمين: اسمية وفعلية، فالاسمية هي جملة المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر بشرط أن يكون الناسخ للابتداء الحرف. والفعلية هي (الجملة) التي صدرها الفعل.
ويشترط في الجملة أن يكون فيها ضمير يعود على المبتدأ نحو: زيدٌ أبوهُ قائمٌ، أو تكرار المبتدأ نحو: زيدٌ قائمٌ زيدٌ، ومنه قوله:
ليتَ الغُرابَ غَداةَ يَنعبُ دائمًا
كانَ الغرابُ مُقطّعَ الأوداجِ
أو إشارة إلى المبتدأ ومنه قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ} (الأعراف: 26) حرف قراءةِ من رفع لباسًا كأنه قال: هو خيرٌ منه. ومنه قولُه تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاْمُورِ} (الشورى: 43) أي إنَّ صبرَه.
أو تكون الجملة هي المبتدأ في المعنى نحو قولك: هِجيِّري أبي بكرٍ لا إله إلاَّ اللَّهُ، فلا إله إلا اللَّهُ هي الهِجيِّري، ومنه: هو زيدٌ قائمٌ، إذا جعلتَ الضمير ضمير الأمرِ والشأن.