فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 831

وإن كان الضمير مخفوضًا لم يخل أن يكون خفضه بإضافة اسم إليه أو بحرف جرّ. فإن كان مخفوضًا بإضافة اسم إليه لم يجز حذفه نحو: زيدٌ أبوه قائمٌ وإن كان مخفوضًا بحرف جر لم يخل حذفه من أن يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه أو لا يؤدي إلى ذلك، فإن لم يؤد إلى ذلك جاز نحو قولك: السَمنُ مَنَوانِ بدرهم، تريد منوانِ منهُ بدرهم، فحذفت «منه» لفهم المعنى. ومن ذلك قوله تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى وَءاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى} فقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى} في موضع خبر من طَغى، والضمير محذوف تقديره: فإنَّ الجَحيمَ هي المأوى له.

وإن أدى ذلك إلى تهيئة العامل وقطعهِ عنه لم يجز ذلك نحو: زيدٌ مررتُ به، لا يجوز أن تقول: زيدٌ مررتُ، لأنَّ ذلك يؤدّي إلى تهيئة مررتُ إلى العمل في زيد وقطعه عنه.

والخبر ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه حذف الخبر وذلك المبتدأ الواقع بعد لولا نحو: لولا زيد لأكرمتكَ، التقدير لولا زيدٌ حاضرٌ، إلا أنّه لا يجوز ذكر الخبر لأنَّ الكلام قد طال بالجواب فالتُزم فيه الحذف تخفيفًا ولذلك لُحّنَ المعرّي في قوله:

لولا الغِمدُ يُمسكهُ لسالا

فأظهر خبر المبتدأ بعد لولا.

وكذلك المبتدأ إذا كان مصدرًا قد سدَّ مسدَّ خبره الحال. وذلك هو: ضَربي زيدًا قائمًا، وأكثرُ شُربي السَويقَ ملتوتًا، وأكثرُ ركوبيَ الفَرسَ دارعًا، وأخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا. ألا ترى أنَّ الأصل: إذا كان ملتوتًا وإذا كان قائمًا، وإذا كان دارعًا، ثم حذف الظرف الواقع خبرًا وأُنيب الحال منابه، فلا يجوز في شيءٍ من ذلك إظهار الخبر لئلا يكون جمعًا بين العوض والمعوَّض منه وذلك غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت