وقسم يلزم فيه إثبات الخبر وذلك كلّ خبر لا يكون له لو حذف ما يدلُّ عليه نحو: زيدٌ قائمٌ، ألا ترى أنّك لو قلت: زيدٌ، وحذفت قائمًا من غير دليل عليه لم يدر هل أردتَ: زيدٌ قائمٌ أو ضاحكٌ أو غير ذلك.
وكذلك خبر ما التعجبية في نحو: ما أحسنَ زيدًا، لا يجوز حذفه وإن كان له ما يدلُّ عليه بعد الحذف لأنّه كلام جرى مجرى المثل فلم يُغيّر.
وقسم أَنت في حذف خبره وإثباته بالخيار وهو ما عدا ما ذكرنا «مما» له دليل لو حُذِف نحو قولك في جواب من قال مَنِ القائمُ؟ زيدٌ، ألا ترى أنَّ المعنى زيدٌ القائم. فحذفت القائم استغناءً، وإن شئت أثبتَّ قائم فقلت: زيدٌ القائمُ.
والمبتدأ ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف قسمين: قسم يلزم فيه إثبات المبتدأ وهو ما التعجبية نحو: ما أحسنَ زيدًا. فما مبتدأ ولا يجوز حذفها لأنَّ التعجب جرى مجرى المثل كما تقدم فلا يغير، وكذلك كل المبتدأ لو حذف لم يكن عليه دليل.
وقسم أنت فيه بالخيار، وهو كل مبتدأ لو حذف كان له ما يدلّ عليه نحو قولك: المسكُ، إذا شمِمتَ رائحته، تريد: هذا المسكُ، وإن شئت أظهرت المبتدأ.
والمبتدأ والخبر ينقسمان بالنظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه تقديم المبتدأ وقسم يلزم فيه تقديم الخبر، وقسم أنت فيه بالخيار.
فالقسم الذي يلزم فيه تقديم المبتدأ أن يكون المبتدأ اسم شرط نحو: مَنْ يقمْ أَقُم مَعَهُ، أو اسم استفهام نحو قولك: أيُّ رجلٍ قائم؟ أو كيفَ أو كم الخبرية نحو قولك: كم رجلٍ عندي، أو ما التعجبيّة نحو قولك: ما أحسن زيدًا، أو يكون المبتدأ والخبر معرفتين نحو قولك: زيدٌ أخوك. أو يكون المبتدأ مشبهًا بالخبر نحو قولك: زيدٌ زهيرٌ شعرًا، أو يكون المبتدأ ضمير أمر وشأن نحو قولك: هو زيدٌ قائمٌ، تريد: الأمر أو الشأنُ زيدٌ قائم. أو يكون المبتدأ مخبرًا عنه بفعل فاعله أو مفعوله الذي لم يُسم فاعله مضمران نحو قولك: زيدٌ قامَ وزيدٌ ضُرِبَ.