فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 831

وما زعم ابن كيسان من أن هذا المذهب يفسده كون ذلك مؤديًّا إلى أن يكون وجود العامل أضعف من عدمه إن قدَّرت أنَّ التعرية عن عامل نصب أو خفض، لأنَّ التعرية تعمل رفعًا ووجود العامل الذي قدَّرت التعرية عنه يعمل نصبًا أو خفضًا، وعامل الرفع أقوى من عامل النصب والخفض إذ قد يعمل النصب والخفض معنى الفعل وليس كذلك الرفع، وإن قدَّرت التعرية عن عامل رفع كان وجود العامل وعدمه سواء، وإنّما ينبغي أن يكون الشيء موجودًا أقوى منه معدومًا.

وهذا باطل لأنا لا نعني بالتعرية أكثر من أن الاسم المبتدأ لا عامل له وإنّما كان يلزم ما ذكرنا لو قدّرنا أنه قد كان له عامل ثم حذف.

وفي الرافع أيضًا للخبر أربعة أقوال، فمنهم من ذهب إلى أنه مرفوع بالابتداء الذي ارتفع به المبتدأ. وهذا باطل لأنّه قد تقدم إبطال إعمال الابتداء. وأيضًا فإنّه قد يؤدّي إلى إعمال عاملٍ واحدٍ، وهو الابتداء، في معمولين رفعًا من غير أن يكون أحدهما تابعًا للآخر وهما المبتدأ والخبر، وذلك لا نظير له.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ المبتدأ هو الرافع للخبر. وذلك باطل بدليلين: أحدهما أنَّ المبتدأ قد يرفع فاعلًا نحو قولك: القائم أبوهُ ضاحكٌ، ولو كان رافعًا للخبر لأدَّى ذلك إلى إعمال عاملٍ واحد في معمولين رفعًا من غير أن يكون أحدهما تابعًا للآخر، وذلك لا نظير له كما تقدَّم والآخر أنَّ المبتدأ قد يكون اسمًا جامدًا نحو زيدٍ، والعامل إذا كان غير متصرف لم يجز تقديم معموله عليه، والمبتدأ يجوز تقديم الخبر عليه، فدلَّ ذلك على أنّه غير عامل فيه. وإلى هذا المذهب ذهب سيبويه. لكنّه عندي باطل لما ذكرت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت