فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 831

ومنهم من ذهب إلى أنَّ الخبر يرتفع بالابتداء والمبتدأ معًا وذلك أيضًا فاسد لأنه أيضًا يؤدّي إلى منع تقديم الخبر، لأنّه لا يتقدَّم المعمول إلا إذا كان العامل لفظًا متصرّفًا، ولا يردّ على هذا المذهب بأنّه يؤدّي إلى إعمال عاملين في معمولٍ واحد لأنّه لا يجعل للابتداء عملًا على انفراد والمبتدأ كذلك، بل يكونان إذا اجتمعا العاملين في الخبر ويتنزلان عنده منزلة الشيء الواحد.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ الرافع له تعرّيه من العوامل اللفظية، وهو الصحيح عندي لأنه قد تقدّم استقرار عمل الرفع للتعري في كلامهم.

يعرض في هذا الباب كثرة المبتدآت وذلك على وجهين، أحدهما: أن تذكر المبتدآت معرّاة من ضمير يتصل بها، فإذا كان كذلك فإنّك تخبر عن المبتدأ الأخير بخبره، وتجعل الجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر المبتدأ الذي قبلها، ثم تجعل هذه الجملة في موضع خبر المبتدأ الذي قبلها حتى تنتهي إلى المبتدأ الأول. وقد تقدَّم أنه لا بدَّ في الجملة من رابط فتأتي بعد خبر المبتدأ الآخر بالروابط على عدد المبتدآت المخبر عنها بالجمل فيكون ترتيب الروابط على حسب ترتيب المبتدآت في الذكر فتجعل أوَّل الروابط لآخر المبتدآت والذي يليه من الروابط للذي يلي الأقرب من المبتدآت، وكذلك سائر الروابط يكون الأمر فيها على حسب هذا الترتيب، وذلك نحو قولك: زيدٌ عمروٌ وبكرٌ هندٌ ضاربتُهُ في دارِهِ من أجله. فهند مبتدأ وخبره ضاربته، وفيه ضمير يعود على هند مستتر والجملة من المبتدأ والخبر التي هي هندٌ ضاربتُهُ في موضع خبر بكر، والضمير المنصوب في ضاربته يعود عليه وبكر وخبره في موضع خبر عمرو، والعائد عليه الضمير الذي في داره، وعمرو وخبره في موضع خبر زيد، والعائد عليه الضمير في قولك: من أجله، فكذلك جميع ما جاء من هذه المسائل إن طالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت