وتلخيص هذا النوع من المسائل لمن رام فهم معانيها أن تثبت المبتدأ الأخير وتخبر عنه بخبره، ثم تجعل بدل كلّ مضمرٍ الظاهرَ الذي كان المضمر عائدًا عليه. فإذا قيل: ما معنى قولك: زيدٌ عمروٌ وبكرٌ هندٌ ضاربتُهُ في دارِهِ من أجله؟ قيل:
معنى ذلك: هندٌ ضاربةُ بكرٍ في دار عمرو من أجلِ زيدٍ.
والثاني من تكرار المبتدآت أن تضيف كل مبتدأ إلى ضمير يعود على المبتدأ الذي قبله ثم تجري المبتدأ الآخر مجراه، ويكون هو وخبره في موضع خبر ما قبله إلى أن تنتهي إلى المبتدأ الأول. ولا تحتاج في هذه المسائل إلى ذكر ضمائر بعد الآخر لاقتران كل مبتدأ بضمير يعود على المبتدأ الذي قبله، وذلك نحو قولك: زيدٌ عمه خالهُ أبوه قائم. فأبوه مبتدأ وقائم خبره، والجملة في موضع خبر الأخ، والأخ وخبره في موضع خبر الخال، والخالُ وخبرُه في موضع خبرِ العمّ، والعمُّ وخبرُه في وضعِ خبر زيدٍ. وكلُّ جملة من هذه الجمل فيها ضمير يعود على المبتدأ الذي وقعت خبرًا له، وهو الضمير المضاف إليه المبتدأ.
وتلخيص هذا النوع من المسائل أن تضيف المبتدأ الآخر إلى الذي قبله، والذي قبله إلى الذي قبله إلى أن تنتهي إلى المبتدأ الأول ثم تأتي بعد ذلك بالخبر. فإن قيل لك: ما معنى: زيدٌ عمُّه خالُهُ أخوهُ أبوهُ قائمٌ؟ فقل: معنى ذلك: أبو أخي خالِ عمِّ زيدٍ قائمٌ. وكذلك تفعل بهذا النوع من المسائل وإن طالت.
واعلم أنَّ المبتدأ لا يقتضي أزيد من خبر واحد إلاّ بالعطف، نحو قولك: زيدٌ راكبٌ وضاحكٌ إلاّ أن تريد أنَّ الخبر مجموعهما لا كلّ واحدٍ منهما على انفراده فيكون معنى قولك: زيدٌ ضاحكٌ راكبٌ، جامعٌ للضحِكِ والركوب في حين واحدٍ، فلا تحتاج إلى عطف لأنهما خبران في اللفظ وبالنظر إلى المعنى خبرٌ واحد، فمن ذلك قول العرب: حلوٌ حامِضٌ، ألا ترى أن قولك حلو حامِضٌ، نائب مناب مُزّ، حتى كأنّك قلت: هذا مزٌّ. ومن ذلك قوله:
ينام بإحدى مُقلتَيهِ ويتّقي