وهذا ما لم يفصل بين الاستفهام وما ولا والاسم الذي اشتغل عنه الفعل فاصلٌ غير ظرف ولا مجرور فإن فصل بينهما فلا يجوز في الاسم إلا ما كان يجوز قبل دخول ما ولا وذلك قولك: أأنت زيدٌ وما أنتَ زيدٌ ضربتَهُ، الاختيار في المسألتين الرفع كما كان لو لم تدخل عليه الهمزة وما.
فإن كان المتقدم حرفًا لا يليهِ إلا الفعل، والذي لا يليهِ إلا الفعل قسمان: قسم يليه الفعل أبدًا ظاهرًا ولا يجوز غير ذلك مثل السين وسوف وقد وأشباههما، وهذا القسم ليس له مدخل في هذا الباب. وقسم يليه الفعل ظاهرًا ومضمرًا مثل أدوات الجزاء وأدوات التحضيض وظرف الزمان المستقبل، فإن الاسم بعدها لا يكون أبدًا إلا على إضمار فعل على حسب الضمير أو السببي نحو: إنْ زيدًا ضربتَهُ ضربتُك وهلا زيدًا ضربتَهُ، وإذا زيدًا ضربَكَ. وأدوات الجزاء إذا وقع بعدها الاسم والفعل فلا يليها الاسم إلا في ضرورة، قال الشاعر:
صَعْدَةٌ نابتَةٌ في حائرٍ
أينما الريحُ تميّلُها تمِلْ
وقال الآخر:
فمتى واغلٌ يَنُبْهُمْ
فقدّم الاسم ضرورة.
إلا في «إنْ» من بين سائر أخواتها لأنها أمّ الباب، ويشترط في الفعل الواقع بعدها أن يكون ماضيًا فإنَّ الاسم يليها في فصيح الكلام. قال اللَّهُ تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} (التوبة: 6) . فإن كان الفعل مستقبلًا لم يلها إلا فِي ضرورة كسائر أخواتها.
وفي رفع الاسم الواقع بعد إذا خلاف بين سيبويه والأخفش. وقد تقدَّم في باب الابتداء. وأما أدوات التحضيض فيقع الاسم بعدها في فصيح الكلام، لأنّها لم تقو قوّة أدوات الجزاء، لأنَّ أدوات الجزاء طالبة للفعل من طريق المعنى كأدوات التحضيض، وتزيد عليها بأنَّ لها طلبًا من طريق العمل. فإن كانت جملة الاشتغال جواب سؤال اختير فيها أن تكون مناسبة للسؤال جارية على حدّه، إن كان المسؤول عنه مرفوعًا رفعت وإن كان منصوبًا نصبت وإن كانَ مخفوضًا خفضت. هذا مذهب سيبويه.