وكذلك ألحقوا بأفعال هذا الباب اسم الإشارة في نحو: هذا زيدٌ قائمًا وجعلوا، هذا، تقريبًا وزيدًا اسم التقريب، وقائمًا خبر التقريب، واستدلوا على ذلك بأنك قد تقول: هذا زيدٌ قائمًا، لمن يقطع بأنه قد علم أنَّ المشار إليه زيد، لأنَّ الخبر إنما يكون مجهولًا عند المخاطب، وحينئذٍ يكون مفيدًا. ومما يبيّن ذلك قوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا} (هود: 72) . ألا ترى أنها لم ترد أن تعلم المخاطبين أنَّ المشارَ إليه بعلُها وإنّما أرادت أن تنبههم على شَيخِهِ. قالوا: فدلَّ ذلك على صحة ما قلناه.
وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد، لأنَّ هذا اسم فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب، وعلى مذهبهم لا موضع له من الإعراب.
فإن قيل: فكيف جعلتم اسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبرًا وليس المعنى على ذلك؟ فالجواب: إنَّ الكلام إذ ذاك محمول على معناه فإنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائمًا، فاللفظ على الإخبار عن المشار إليه بزيد والكلام محمول على معنى تنبّه لزيد وربَّ كلامٍ صورة لفظٌ على خلاف معناه نحو: غفَر اللَّهُ لزيدٍ، فإنَّ لفظه لفظ الخبر والمعنى على الدعاء. وكذلك اتقى اللَّهَ امرؤٌ فَعَلَ خيرًا يُثَبْ عليه لفظه الخبر ومعناه معنى الأمر، وكذلك قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} (مريم: 75) ، اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر، فكذلك: هذا زيدٌ، لفظه لفظ الإخبار عن هذا بزيد ومعناه معنى الأمر بالتنبيه إلى زيد في حال ما.
ومما يدل أيضًا على أنَّ المنصوب حال التزام التنكير فيه، ولو كان خبرًا لسمع من كلامهم معرفة، وما أجازوه من الإتيان به معرفة نحو هذا زيدٌ القائمَ، لا يُلتفت إليه لأنهم إنّما قالوه بالقياس.