فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 831

فأخبر بابن المراغة عن ضمير السكران وهو من المقلوب، ألا ترى أن المعنى على الإخبار عن ابن المراغة بالسكران، كأنّه قال: أكان ابنُ المَراغةِ سكرانَ، ولم يرد: أكان سكرانُ من السكارى يُعرفُ بابنِ المَراغَةِ ومثله قوله:

وإنَّك لا تُبالي بعدَ حولِ

أظبي كانَ أُمَّك أم حمارُ

فأخبر عن ضمير الظبي وهو نكرة بأمك وهو معرفة.

وينبغي أن النكرة المختصة تتنزّل من النكرة غير المختصة منزلة المعرفة من النكرة، فلا يجوز: كان رجلًا من إخوتِك غلامٌ، كما لا يجوز: كان زيدًا غلامٌ، ولذلك جعل سيبويه:

وإنَّ شفاءً عبرةٌ مهراقةٌ

وهل عندَ رَسمٍ دارسٍ من مُعَوَّلٍ

ضرورة، فأخبر عن شفاء وهو نكرة غير مختصة بعبرة وهي مختصة بالوصف. ومن هذا القبيل قوله:

كأنَّ سبيئةً من بَيتِ رأسٍ

يكونُ مزاجَها عسلٌ وماءُ

فجعل عسل وماء اسمين ليكون وهما نكرتان غير مختصتين، وجعل مزاجها خبرًا وهو مضاف إلى ضمير سبيئة والسبيئة نكرة مختصة.

وقد تبين أنَّ ضمير النكرة يتنزَّل منزلة النكرة، فمزاجها أخصُّ من عسل وماء. وقد جعل خبرًا للضرورة.

وهذا حكم النكرة مع المعرفة إذا اجتمعا في هذا الباب ما لم يكن للنكرة مسوغ للإخبار عنها، وذلك أن تكون النكرة اسم استفهام فإنّها يجوز الإخبار عنها بالمعرفة لأنَّ اسم الاستفهام عموم ألا ترى أنّه يُسأل به عن الواحد فصاعدًا، والعموم من مسوغات الإخبار عن النكرة، وكذلك الاستفهام ولذلك أجاز سيبويه أن تكون «أرضك» خبرًا لكم في قولهم: كم جريبًا أرضُكَ؟

ومما جاء من ذلك في هذا الباب: من كان أخاك؟ وما جاءت حاجتكَ حكاهما سيبويه بنصب الأخ والحاجة وهما معرفتان قد أخبر بهما عن ضمير مَنْ وما الاستفهاميتين، واسم الاستفهام نكرة وضمير النكرة كما تقدم من الإخبار بمنزلة النكرة.

وإذا كان الخبر في هذا الباب ضميرًا فالأفصح أن يجيء منفصلًا فنقول: كان زيدٌ إيّاك، وكنت إيّاكَ، ومنه قوله:

ليسَ إيّايَ وإيّاكِ ولا نَخشَى رقيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت