فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 831

ولم يقل: ليَسِني. وكذلك قول عمر بن أبي ربيعة:

لئن كانَ إيّاه لقد حالَ بعدنا

عَنِ العَهدِ والإنسانُ قد يَتَغَيّرُ

ولم يقل: لئن كأنه، وإنّما كان الأفصح انفصاله لأنه في الأصل خبر المبتدأ فكما أنَّ خبر المبتدأ منفصل فكذلك هو في هذا الباب.

وقد يشبه الخبر في هذا الباب المفعول فيتّصل كما يتّصل ضمير المفعول، وعليه قوله:

فإنْ لا يكُنْها أو تَكنْهُ فإنّه

أخوها غَذَتهُ أُمُّه بِلِبانِها

وقد حكي من كلامهم: عليه رجلًا ليسنَى.

وزعم ابن الطراوة أنَّ اتصاله هو الأفصح، وهو مخالف لما حكاه سيبويه عن العرب.

وهذه الأفعال إذا دخلت على المبتدأ أو الخبر فإنَّ الخبر إذا كان جملة أو ظرفًا أو مجرورًا فإنّه في موضع نصب، وإن كان مفردًا انتصب نحو: كان زيد قائمًا، ولا يجوز رفعه على أنّه خبر ابتداء مضمر وتكون الجملة موضع خبر للفعل، لأنّه إضمار لا فائدة في تكلفه، فلا تقول: كنتُ قائم، على تقدير كنت أنا قائم، وقد نص الخليل على أنَّ ذلك لا يجوز فأما قول زياد الأعجم:

أَمِتْها لكَ الخَيرُ أو أحْيِها

كَمَنْ ليسَ غادٍ ولا رائحُ

فرفع غاديًا ورائحًا، فلا حجة في كلامه عند أكثر العلماء لأنه نزل بأصطَخْر من بلاد فارس ففسد لسانه فلذلك لُقِب بالأعجم، وكثيرًا ما يوجد اللحن في شعره.

هذا ما لم يكن الموضع موضع تفصيل فأما في التفصيل فيجوز ذلك، وذلك مثل أن تقول: كان الزيدانِ قائمٌ وقاعدٌ، تريد: أحدُهما قائمٌ والآخرُ قاعد أو منهما قاعد ومنهما قائم. فإنما جاز ذلك لأن موضع التفصيل تقوى فيه الدلالة على الإضمار لأنَّ معنى التفصيل يدل على أنَّ المراد: أحدهما كذا والآخر كذا أو ما أشبه ذلك. وقد نص سيبويه على جواز ذلك، ومما جاء من ذلك قوله:

فأصبح من حيث التقينا شريدُهم

طليقٌ ومكتوفُ اليَدينِ ومُزعِفُ

يريد: منهم طليقٌ ومنهم مكتوفُ اليدينِ ومنهمُ مُزعِفٌ.

وينبغي أن تعلم أنَّ كان تنقسم ثلاثة أقسام: تامة وناقصة وزائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت