فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 831

فالزائدة تزاد بين الشيئين المتلازمين كالعامل والمعمول والصلة والموصول، ولا تزاد أولًا ولا آخرًا فمن ذلك قوله:

سُراةُ بني أبي بكرٍ تسامَوْا

على كانَ المُسوَّمةِ العِرابِ

فزاد كان بين حرف الجر والمجرور. وحُكِي من كلامهم: ولَدَتْ فاطمةُ بنتُ الخُرشُبِ الكَملةَ من بني عبسٍ لم يوجد كانَ أفضلُ منهُم.

وفي كان هذه خلاف بين السيرافي والفارسي. فمذهب الفارسي أنَّ فاعلها مضمر فيها وهو ضمير المصدر الدال عليه الفعل الذي هو كان، كأنّك قلت: كان هو، أي كان الكون، ويعني بالكون كون الجملة التي تزاد فيها.

ومذهب السيرافي أنّها لا فاعل لها، وحجته أنَّ الفعل إذا استعمل استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل، دليل ذلك أنَّ قلّما فِعلٌ، لكن لما استعملته العرب للنفي فقالت: قلّما يقومُ زيدٌ. في معنى: ما يقومُ زيدٌ، لم تحتج إلى فاعل كما أنَّ ما لا تحتاج إلى فاعل بل صارت بمنزلة الحروف التي تصحب الأفعال فتقول: قلّما يقومُ زيدٌ، فكذلك كان، لمّا زيدت للدلالة على الزمان الماضي صارت بمنزلة أمس، فكما أنَّ أمس لا يحتاج إلى فاعل فكذلك ما استعمل استعماله. فإن قيل: فقد حمل الخليل قوله:

فكيف إذا مررتُ بدارِ قومٍ

وجيرانٍ لنا كانوا كرام

على زيادة كان، وكان الزائدة ليس لها فاعل، وعند من يجعل لها فاعلًا فإنّما يكون ضمير المصدر كما تقدم، وكان هذه قد اتصل بها ضمير الجيران، فكيف يتصوّر فيها أن تكون زائدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت