فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 831

والتامّة: هي التي تكتفي بالمرفوع عن المنصوب وذلك: كان الأمرُ، حَدَثَ وكان عبدُ الله، أي خُلِقَ، ومنه قوله تعالى: ( {وَإِن كَانَ} ) {ذُو عُسْرَةٍ} (البقرة: 280) .

أي إن حَدَثَ ذو عُسرةٍ وذلك أنَّ العسر إذا حدث على الشخص فكأنّه قد حدث في ذلك الوقت مُعسِرٌ.

وقد تكون التامة بمعنى حضر، يحكى من كلامهم: أكانَ لبنٌ؟ بمعنى أحضر شيء من هذا الجنس.

وحُكي أيضًا أنّها تكون بمعنى: غَزَلَ، وأنّه يقال: كانَ زيدٌ الصوفَ، بمعنى غَزَلَ زيدٌ الصوفَ، والصوفَ مفعول بكان، ويجوز حذفه حذف اختصار واقتصار كما يجوز حذف مفعول ضرب.

أما أمسى وأصبح وأضحى فإنها تستعمل تامة فتكتفي بالمرفوع عن المنصوب وتستعمل ناقصة فتحتاج إلى اسم مرفوع وخبر منصوب، تقول في التامة: أصبح زيدٌ وأضحى عمروٌ وأمسى عبدُ اللَّهِ، وتكون للدلالة على دخول الفاعل في الوقت الذي اشتقّت من اسمه على حسب ما تقتضيه الصيغة من مضيِّ أو غيره، فكأنّك قلت: دخل زيدٌ في الصباح أو في المساء أو في الضحى.

وقد تكون للدلالة على انقطاع الفاعل لفعله في الزمان الذي اشتُقّت من اسمه فتقول: أصبحَ زيدٌ، تريد: فعلَ فِعلًا في الصباح؛ إلاَّ أنَّ ذلك لا يكون إلاَّ بقرينة ومنه قولهم: إذا سمعتَ بسُرى القَيْنِ فاعلم أنّهُ مُصبحٌ. ألا ترى أنَّ المعنى: فاعلم بأنّه مُقيم بالصباح لا داخل في الصباح، لأنّه معلوم أنَّ كلَّ شخص داخل في الصباح، ودلَّ على الإقامة السرى.

وأما الناقصة إذا دخلت على المبتدأ والخبر كان لك فيها وجهان: أحدهما أن ترفع المبتدأ على أنّه اسم لها وتنصب الخبر على أنّه خبر لها فتقول: أمسى زيدٌ قائمًا وأضحى زيدٌ منطلقًا وأصبح زيدٌ ضاحكًا.

والآخر أن تدخل على المبتدأ والخبر وتضمر فيها ضمير الأمر والشأن أو القصة.

ويبقى المبتدأ والخبر على إعرابهما وتكون الجملة في موضع الخبر كما كان ذلك في كان فتقول: أمسى زيدٌ قائمٌ وأصبحَ عبدُ اللَّهِ منطلقٌ وأضحى عبدُ اللَّهِ ضاحكٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت