فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 831

فإن قيل: فلعل آية اسم يكن وأن يعلمه في موضع الخبر. فالجواب: أنَّ ذلك باطل لأنّه قد تقدم أنَّ أنْ وما بعدها محكوم لها بحكم أعرف المعارف، وهو المضمر، فلو جعلناه خبرًا ليكن لكان من قبيل ما أخبر فيه بالمعرفة عن النكرة وذلك من أقبح الضرائر.

والآخر: أن تدخل على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ على أنّه اسمها وتنصب الخبر على أنّه خبرها وذلك نحو: كان زيدٌ قائمًا.

وهذه تنقسم قسمين: أحدهما أن تكون بمعنى صار، قال الشاعر:

بتيهاءَ قفرٍ والمَطِيُّ كأَنَّها

قطا الحَزنِ قد كانت فِراخًا بُيوضها

أي صارت فراخًا.

والآخر أن تكون لمجرد الدلالة على الزمان الماضي فتقول: كانَ زيدٌ قائمًا، إذا أردت أن تخبر أنَّ قيامَ زيدٍ كان فيما مضى.

واختلف النحويون في كل هذه هل هي تقتضي الانقطاع أو لا تقتضيه، فأكثرهم على أنّها تقتضي الانقطاع، فإنَّك إذا قلت: كان زيد قائمًا، فإنَّ قيام زيد كان فيما مضى وليس الآن بقائم، وهذا هو الصحيح، بدليل أنَّ العرب إذا تعجبت من صفة هي موجودة في المتعجّب منه في الحال قالت: ما أحسنَ زيدًا، فإذا قالت: ما كان أحسنَ زيدًا، كان التعجب من الحسن فيما مضى وهو الآن ليس كذلك.

وزعم بعضهم أنّها لا تعطي الانقطاع، واستدلّ على ذلك بمثل قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (النساء: 96) . أي كان هو الآن كذلك. وقوله سبحانه: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} (الإسراء: 32) . أي كان وهو الآن كذلك.

فالجواب: إنَّ ذلك قد يُتصوَّر فيه الانقطاع وذلك بأن يكون المراد به الإخبار بأنَّ هذه الصفة كانت له فيما مضى ولم يتعرَّص إلى خلاف ذلك، ويكون معنى قوله: إنّه كان فاحشة، أي كان عندكم في الجاهلية فاحشة، فيكون المراد الإخبار عن الزِنا كيف كان عندهم في الجاهلية ولم يتعرض إلى أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت