فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 831

واعلم أنه لا يجوز تقديم شيءٍ من معمولات هذه الحروف عليها لضعفها في العمل لأنّها ليست بأفعالٍ ولا من لفظها، وإنَّما عملت بحق الشبه، فلا يجوز أن تقول: زيدًا إنَّ قائمٌ، ولا قائمٌ إنَّ زيدًا، تريد: إنَّ زيدًا قائمٌ، وكذلك أيضًا لا يجوز تقديم الخبر على الاسم فتقول: إن قائمٌ زيدًا، لما ذكرناه من ضعفها، إلا أن يكون الخبر ظرفًا أو مجرورًا، فإنه يجوز تقديمه على الاسم وذلك نحو: إنَّ زيدًا في الدار، يجوز لك أن تقدّم في الدار فتقول: إنَّ في الدارِ زيدًا، وإنّما جاز تقديم الخبر إذا كان ظرفًا لأنَّ العرب اتسعت في الظروف ما لم تتسع في غيرها. والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أنَّ كلَّ كلام لا بد فيه من ظرف ملفوظ به أو مقدَّر، ألا ترى أنّك إذا قلت: قام زيدٌ، فلا بد للقيام من ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتسعوا في غيره. والمجرورات تشبه الظروف، ألا ترى أنَّ كل ظرف فهو في التقدير مجرور بفي، ولذلك إذا أُضمر عاد إلى أصله فتقول: يومَ الجمعةِ صممتُ فيه. فعوملت لذلك معاملة الظروف في الاتساع.

ولا يجوز تقديم الظروف والمجرورات ــــ إذا كانا معمولي الخبر ــــ على الاسم فلا تقول: إن في الدار زيدًا قائمٌ، تريد: إنَّ زيدًا قائمٌ في الدارِ. وإذا جاء ما ظاهره ذلك فينبغي أن يجعل المجرور والظرف متلعقًا بعامل مضمر من معنى الكلام، ويكون من قبيل ما فصل فيه بين الحرف واسمه بجملة اعتراض، وذلك جائز، نحو قوله:

فلا تَلحَنِي فيها فإنَّ بِحُبِّها

أخاكَ مصابُ القلبِ جَمٌّ بَلابلُهْ

في رواية من رفع مصاب، فإنَّ ظاهره أنَّ تَجعل يجبّها مُتعلّقٌ بمصاب وكأنه قال: فإنَّ أخاك مصاب القلب بحبّها.

لكنَّ الذي ينبغي أن يحمل عليه أن تَجعلَ بحبّها متعلّقًا بعامل مضمر لا بمصاب، كأنّه قال: أعني بحبّها، وفصل بهذه الجملة الاعتراضية بين إنَّ واسمها، فيكون ذلك نحو قول الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت