فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 831

وأما إنَّ فإنّها إذا خففت يجوز إلغاؤها وإعمالها فإذا أُعملت فإنّها بمنزلة المشددة في كلّ شيء، إلا أن اسمها لا يكون مضمرًا إلاّ في ضرورة فتقول: إنْ زيدًا لقائمٌ، تريد: إنَّك لقائمٌ، لأن المضمر كما تقدم يردُّ الأشياء إلى أُصولها، ومن إعمالها قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) . وإذا أُلغيت لزمتها اللام فرقًا بينها وبين النافية، فتقول: إنْ زيدٌ لَقائِمٌ، لأنّك لو قلت: إنْ زيدٌ قائمٌ، لاحتمل أن تريد: ما زيدٌ قائمٌ.

ولا تدخل الملغاة إلا على المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر نحو: إنْ زيدٌ لَقائمٌ، وإنْ كانَ زيدٌ لقائمًا، وإن نظنُّك لقائمًا، قال الله تعالى: {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَذِبِينَ} (الشعراء: 186) . وقال الله تعالى: {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} (البقرة: 143) .

ولأجلِ أنها لم تخرج عن الاختصاص بالجملة بل لا بدَّ من دخولِها على الجملة الاسمية أو على ناسخها.

وزعم الكوفيون أنه يجوز دخولها على الفعل غير الناسخ، وحكوا: إنْ قَنّعتَ كاتِبَكَ لَسوطًا. يريد: إنّكَ قَنّعتَ كاتِبَكَ سوطًا. واستدلوا على ذلك:

شَلّتْ يمينُك إنْ قتلتَ لَمُسلِمًا

حَلّتْ عليكَ عقُوبةُ المتَعمِّدِ

فأُدخلت اللام على مفعول قَتَلَت وقنّعت وليسا من نواسخ الابتداء.

وهذا عندنا من القِلّة بحيث لا يقاس عليه. على أنَّه قد يحتمل أن تكون اللام زائدة ويكون اسم إنَّ مضمرًا لأن مجيء اسم إنَّ مضمرًا بابه أن يجيء في ضرائر الشعر. ومما يدل على ذلك أنَّ لام التأكيد إنّما بابها أن تدخل على المبتدأ أو ما هو المبتدأ في المعنى وهو الخبر، وأما المفعول المحض فلا سبيل إلى دخول اللام عليه، إلا أن تكون زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت