فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 831

وأما أنَّ وكأنَّ فإنَّهما إذا خففا لا يجوز فيها إلا الإعمال، إلا أن اسمهما لا يكون إلا ظاهرًا أو مضمرًا محذوفًا فتقول: يعجبني أن زيدًا قائمٌ، وكأن زيدًا قائمٌ فإن قلت كأن زيدٌ قائمٌ أو يعجبني أن زيدٌ قائمٌ، فإن اسم أن وكأَنَّ محذوف تقديره: يعجبني أنه زيدٌ قائمٌ وكأنه زيدٌ قائمٌ.

وإنما التزام حذفه إذا كان مضمرًا لأن المضمر يرد الأشياء إلى أُصولها، فلو ظهر الاسم المضمر لوجب رد أن وكأنَّ إلى أُصولهما من التشديد.

فإن قيل: فما الدليل على أنّك إذا قلت: يعجبني أن زيدٌ قائمٌ، أنَّ اسم أنْ مضمر، وهلاّ كانت ملغاة؟

فالجواب: إن الذي يدلُّ على أنها معملة أنَّ الموجب لعملها وهو الاختصاص موجود ألا ترى أنه لا يليها فِعلٌ وإن وليها فالاسم مضمر نحو: تحقَّقتُ أن سيقوم زيدٌ، التقدير: أنه سيقوم زيد، أي أَنَّ الأمر سيقومُ زيدٌ، إذ لو كانت من الحروف التي يجوز فيها أن يليها الفعل لم يلتزموا الفصل بينها وبين الفعل بالسين أو سوف أو قد في الإيجاب وبلا في النفي، إلاّ أن يكون الفعل غير متصرف نحو: عسى وليس فإنّهما لا يفصلان إذ ذاك، لشبههما بالأسماء فكأَنَّها لم يلها إلاّ الاسم، نحو قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى} (النجم: 39) ونحو قوله: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} (الأعراف: 185) . ولا يجوز أن يليها الفعل من غير فاصل إلاّ في ضرورة شعر، نحو قوله:

أن تَقرآنِ على أسماءَ ويَحكُما

مِنّي السّلامَ وأنْ لا تُشعِرا أَحَدًا

الدليل على أن اسم كأن مضمر أنه لا يجوز إلغاؤها لأنها باقية على اختصاصها الموجب لعملها فلا بدَّ من اسمِها مضمرًا أو مظهرًا نحو قوله:

ويومًا تُوافِينا بوجهٍ مُقَسّمٍ

كأَنْ ظبيةٌ تسطو إلى وارقِ السَلَمْ

فإنّه يروى برفع الظبية على أن يكون الاسم محذوفًا كأنّه قال، كأنها ظبيةٌ، وبنصبها على أن تكون اسم كأَنَّ، وبخفضها على زيادة أَنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت