فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 831

فحمل على المعنى، كأنَّه قال: أتركبونَ أو ينزِلونَ ولولا ذلك لم يجز أن تعطف مرفوعًا على مجزوم، فعطف على المعنى وإن لم يكن في اللفظ ما يجوز الرفع ويطلبه ومما جاء من ذلك في الكلام نادرًا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَآجَّ إِبْرهِيمَ فِى رِبّهِ} . ثم قال بعد: {أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} (البقرة: 258، 259) . كأنَّه قال: أَرأيتَ كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مرَّ على قريةٍ؟ ولولا ذلك لم يسغ عطف «كالذي» على الذي، لأنَّ المعنى إذ ذاك يختَلُ، ألا ترى أن المعطوف شريك المعطوف عليه، ولو جعلت كالذي معطوفًا على الذي لكان التقدير: ألم تَرَ كالذي مرَّ على قريةً. فيكون في ذلك إثبات لمثل الذي مرَّ على قريةٍ وليس المعنى على ذلك، بل المراد إنكار وجود مثله فلذلك وجب أن يعتقد فيه أنَّه محمول على المعنى. فلما كان هذا النوع من العطف غير منقاس لذلك لم يجز عندنا: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمروٌ، على أن يكون محمولًا على معنى: زيدٌ قائمٌ، بل يكون رفع عمرو ــــ عندنا ــــ إمّا على الابتداء والخبر محذوف وإمّا على العطف على الضمير إذا كان هناك توكيد أو طول كما تقدم.

فإنَّ كان العطف على سائر أخوات إن ولكن فإنّه لا يجوز إلاّ النصبُ على اللفظ، ولا يجوز الرفع على الموضع ولا على الابتداء والخبر محذوف، باتفاق من أهل البصرة والكوفة.

أما امتناع الرفع على الموضع قبل دخول الحرف فلأنَّ ما بقي من الحروف قد غير المعنى أو الحكم. ألا ترى أن زيدًا قائمٌ، وليتَ زيدًا قائمٌ، ولعل زيدًا قائمٌ، ليس شيء من ذلك في معنى: زيدٌ قائمٌ. فإذا لم يكن شيءٌ من ذلك في معنى المبتدأ والخبر فكيف يسوغ أن يعامل معاملة ما ليس في معناه. وكذلك قوله: يُعجِبني أن زيدًا قائمٌ، بتقدير اسم مفرد، كأنّك قلت: يُعجبني قيامُ زيدٍ، فبطل حكم الابتداء والخبر جملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت