فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 831

وأما امتناع الرفع على الابتداء والخبر محذوف فلأنّك إذا قلت: كأن زيدًا قائمٌ وعمروٌ، وقدرت عمرًا مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وعمروٌ قائمٌ، وكانت الجملة من قولك: وعمروٌ قائمٌ، معطوفة على قولك: كأن زيدًا قائمٌ، فلا تكون داخلة مع الكلام الأول في التشبيه فتكون قد حذفتَ الخبر وجعلتَ الدليل عليه ما ليس في معناه.

وكذلك: ليت زيدًا قائمٌ عمروٌ، ولعلَّ زيدًا قائمٌ وعمروٌ، وجميع ذلك لا يتصور حذف الخبر فيه، لأن الخبر المثبت ليس في معنى المحذوف، فلذلك لم يجز الرفع في شيءٍ من ذلك على الابتداء، كما لا يجوز: تبًّا له ووَيحٌ، على أن يكون ويح مبتدأ والخبر محذوف تقديره: وويحٌ لهُ، وحذف لدلالة الأول عليه، لمّا كان المحذوف والمثبت تبيينًا، فلم يوافق المثبت المحذوف فلم يجز لذلك أن يجعل دليلًا عليه.

فإن رفعتَ على أن يكون الاسم معطوفًا على الضمير الذي يتحمله الخبر ــــ إن كان الخبر مما يتحمل الضمير ــــ جاز ذلك بشرط التأكيد أو الطول القائم مقامه كما تقدم.

فإن أتبَعَت اسم إنَّ وأخواتها بتابعٍ من التوابع غير عطف النسق فلا يخلو من أن تُتبعه بعد الخبر أو قبله، وكيفما فعلت فالإتباع عند المحققين من أهل البصرة على اللفظ نحو: إنَّ زيدًا القائم منطلقٌ. وإن زيدًا منطلقٌ القائمَ، ولا يجوز غيره إلاّ أن يسمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت