فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 831

وأما من ذهب إلى أنّها معربة بالتغيير والانقلاب فمذهبه فاسد، لأن هذه الأسماء من جملة المفردات كغلامِ زيدٍ وصاحب عمروٍ، وسائر المفردات إنّما تعرب بالحركات فلو كانت معربة بالتغيير والانقلاب لأدَّى ذلك إلى خروجها عن نظائرها من المفردات فلم يبقَ إلاّ أنها معربة بالحركات المقدّرات في الحروف، وهو الصحيح قياسًا على نظائرها من الأسماء المفردة.

فإن قيل: لو كانت هذه الأسماء معربة بالحركات المقدرة لزم أن تكون بالألف في حال الرفع والنصب والخفض، لأنّها معتلّة اللام على وزن «فَعَلٌ» وحرف العلة إذا تحرك وانفتح ما قبله انقلب ألفًا، فالجواب أنّه لولا ما أتبعَ فيه ما قبل الآخر تنبيهًا على أنَّ العين قد كانت محلًا للإعراب في حال الانفراد لكان كذلك. ونظير ذلك ابنُمُنْ، لأنهم يقولون: جاءني ابنُمُنْ ورأيتُ ابنَمَنْ، ومررتُ بابنِمِنْ، فيتبعون حركة النون حركة الميمِ تنبيهًا على أنَّ النون قد كانت محلًا للإعراب قبل زيادة الميم فيقولون: جاءني ابنٌ ورأيتُ ابنًا ومررتُ بابنٍ لأنَّ معنى ابنٍ وابنمِنْ واحد. فإن قيل: إنّما يطرد الإِتباع في أخيكَ وأبيكَ وحميكَ وهنيكِ ولا يطّرد في فيك ولا في ذي مال، لأنّه لا يجوز إفرادهما، فالجواب أنهما حملا على سائر أخواتهما في الإِتباع.

ولما أتبعوا في هذه الأسماء ما قبل الآخر قالوا في الرفع: جاءني أخوك، ثم حذفوا الضمة من الواو استثقالًا فقالوا: جاءني أخُوكَ، وقالوا في النصب: رأيتُ أخَوَكَ، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفًا فقالوا: رأيتُ أخاكَ. وقالوا في الخفض: مررتُ بأخِوِكَ ثم حذفوا الكسرة من الواو استثقالًا فبقيت ساكنة وقبلها كسرة فقلبت ياء فقالوا: مررت بأخِيكَ، وكذلك التعليل في سائر هذه الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت