فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 831

وأما التثنية والجمع فالناس فيها على ثلاثة مذاهب، منهم من ذهب إلى أنهما معربان بالحروف. ومنهم من ذهب إلى أنّهما معربان بالحركات المقدرة في الحروف. ومنهم من ذهب إلى أنّهما معربان بالتغيير والانقلاب في حال النصب والخفض وعدم التغيير في الرفع.

فأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحروف فمذهبه فاسد من ثلاثة أوجه:

الأول: أنَّ الإعراب زائد على الكلمة، وإذا قدّر إسقاطه لم يخل بالكلمة ولو قدّرنا إسقاط هذه الحروف لاختلّ معنى التثنية والجمع.

والوجه الآخر: أن هذه الحروف تدل على التثنية والجمع فلو كانت علامات للإِعراب لأدى ذلك إلى أنْ يدلّ كلُّ واحد منهما على معنيين في حال واحد والحرف لا يدلّ في حين واحد على أكثر من معنى واحد.

والوجه الثالث: أن الإِعراب يحدثه العامل وهذه الحروف موجودة قبل دخول العامل، لأنهم قالوا: زيدانِ وزيدونَ كما قالوا: اثنان وثلاثون قبل التركيب فدل ذلك على أنهما ليسا معربين بالحروف في الرفع، وإذا ثبت ذلك حُمِلَ النصب والخفض عليه في أنَّ الإعراب ليس بالحروف، إذ لا يتصور أن يكون الاسم معربًا في الرفع بما لا يكون به معربًا في حال النصب والخفض.

وأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحركات المقدّرة في الحروف فمذهبه فاسد، لأنه يجب أن يُحرِّك الياء في منصوب جمع المذكر السالم بالفتحة لكونها لا تستقل فتقول: رأيت الزَيديَنَ. ويجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف لتحرك الياء منهما وانفتاح ما قبلها فتقول: رأيتُ الزيدانِ ومررتُ بالزيدانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت