فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 831

بَل بلدٍ مِلءُ الفِجاج قَتَمُهُ

يريد: بل رُبَّ بلدٍ ملءُ الفِجاج. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن تكون ربَّ حذفت وأبقي عملها من غير عوض منها، ويكون مثل قول الآخر:

رسمِ دارٍ وقفتُ في طللِهْ

كدتُ أقضي الغداة من جلله

يريد: رب رسمِ دارٍ، فحذف رُبَّ ولم يعوَّض منها شيئًا، فكذلك يكون بل بلدٍ مما حذف منه ربَّ ولم يعوَّض منها شيء وبل لمجرد العطف من غير أن يكون عوضًا وهذا هو الصحيح، إذ لو كانت بل عوضًا من ربَّ لجاز خفض الاسم بعدها في فصيح الكلام، وهم لا يقولون، بل رجلٍ أكرمتُه كما يقولون ورجلٍ أكرمتُهُ.

والذي ذهب إلى أنَّ مُنْ بقية أيمُن استدل على ذلك بأنَّ أيمُن قد اتسعوا فيها بالحذف والتغيير ما لم يتسعوا في غيرها فقالوا: أيمُن الله وأيمُ الله وإيم الله، فيمكن أن تكون بقية من أيمُن، وكان ذلك أولى عنده من جعلها حرف خفض لأنه لم يستقر ذلك فيها في موضع من المواضع.

والذي ذهب إلى أنّها ليست بقية أيمن استدل على ذلك بأنها لو كانت بقيتها لم تستعمل إلا مضافة إلى الله كما أنَّ أيمنًا كذلك، وهم يدخلونها على الربّ فيقولون: مُنْ ربّي لأفعلنَّ كذا، فدلّ ذلك على أنها ليست تلخيص أيمُن وأيضًا فإنها لو كانت بقية أيمُن لكانت معربة لأنَّ الاسم المعرب كما تقدَّم إذا حذف منه شيء بقي معربًا، فكون مُنْ مبنية على السكون دليل على أنها حرف خفض وليست بقية أيمُن.

واستدل الذي ذهب إلى أنَّ لعلَّ مفتوحة اللام من حروف الخفض بقوله:

فقلتُ ادع أخرى وارفع الصوت دعوة

لعلَّ أبي المغوار منك قريبُ

فإنه يروى بخفض أبي المغوار، وهذا لا حجة فيه عندي، لأنه قد استقر في لعلَّ المفتوحة اللام أن تنصب الاسم وترفع اخبر، فإن أمكن إبقاؤه على ما استقر فيها كان أولى، وقد أمكن ذلك بأن يكون اسم لعلَّ ضمير الأمر والشأن محذوفًا، يريد: لعلّه، على حد حذفه في قول الآخر:

إنَّ مَنْ لامَ في بَني بنت حسّا

نَ أَلُمهُ وأعصه في الخطوبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت