فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 831

يريد: إنّه من لام، ويكون أبي المغوار مخفوضًا بحرف جر محذوف لفهم المعنى، تقديره: لعلَّ لأبي المغوار، ونظيره في ذلك قول أبي الأصبع العدواني:

لاه ابنُ عمّكَ لا أفضلتَ في حَسَبٍ

عنّي ولا أنتَ ديّاني فتَخزوني

يريد: للَّهِ ابنُ عَمّكَ، ويكون قريب: صفة لموصوف محذوف كأنّه قال: جوابٌ قريب فيكون التقدير: لعلّه لأبي المغوار منك جواب قريب. وحمله على هذا أولى وإن كان فيه ضرورتان: حذفُ ضمير الأمر والشأن وحذف حرف الجر وإبقاءُ عمله. لأن لعل لم يستقر الجرُّ بها.

واستدل الذي ذهب إلى أن لعل المكسورة اللام حرف جر بقول الآخر:

لعلّ اللَّهِ فضّلكم علينا

بشيء أنَّ أُمّكم شرِيمُ

فخفض اسم الله تعالى.

وهذا عندي ينبغي أن يحمل على ظاهره ولا يتعدى ذلك فيه لأنّه لم يستقر في هذه المكسورة (إِلاَّ) نصب الاسم بها ورفع الخبر، فيكون في جعلها جارة خروج عما استقر فيها.

وأما لولا فاستدل سيبويه على جر المضمر بها، بقول العرب: لولاكَ ولولاهُ ولولايَ. وذلك أن الكاف والهاء والياء لا تكون ضمائر رفع بل هي مترددة بين أن تكون ضمائر نصب أو ضمائر خفض. باطلٌ أن تكون ضمائر نصب لأن الحروف إذا اتصل بها ياء المتكلم وكانت في موضع نصب اتصل بها نون الوقاية نحو: إنني وليتَني، وإن أدى ذلك إلى اجتماع الأمثال جاز حذف نون الوقاية فقلت: إنّي وإن لم يؤدِّ إلى ذلك لم يجز حذف نون الوقاية إلا في ضرورة نحو قوله:

كمُنيةِ جابرٍ إذ قالَ ليتي

أُصادِفُهُ وأُتلِفُ بعضَ مالِي

فلو كان الياء ضمير نصب لكانَ لولاني، فثبت أنَّ الياء في موضع خفض، وإذا ثبت ذلك في الياء حملت الكاف والهاء في لولاك ولولاه على ذلك.

وزعم الأخفش أن الكاف والهاء والياء مما وقع فيه ضمير الخفض المتّصل موقع ضمير الرفع المنفصل كما وقع ضمير الرفع المنفصل موقع ضمير الخفض فيما حكاه من قولهم: ما أنا كأنتَ ولا أنت كأنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت