فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 831

وهذا الذي ذهب إليه الأخفش فاسد، لأن وقع الضمير المتصل موقع المنفصل لا يجوز إلاّ في ضرورة شعر نحو قوله:

وما علينا إذا ما كنتِ جارتَنا

ألاّ يجاورَنا إلاَّك دَيّارُ

يريد: إلاَّ إيّاكِ، فأوقع ضمير النصب المتصل موقع ضمير المنفصل.

فإذا كان وضع المتصل موضع المنفصل قبيحًا مع أنهما من قبيل واحد من جهة أنّهما للنصب فالأحرى إذا كانا من بابين مختلفين وذلك بأن يكون المتصل ضمير خفض والمنفصل الذي وقع موقعه في موضع رفع.

فإن قيل: فإن لولا لم تعمل في المظهرَ شيئًا فكيف ساغ لها أن تعمل في المضمر؟ فالجواب: إنّه قد يعمل العامل في بعض الأسماء دون بعض، ألا ترى أن لَدُنْ تنصب غُدوةً، تقول لَدُنَّ غدوةً ولا يجوز ذلك فيها مع غيرها من أسماء الزمان. فإذا وجد العامل قد يعمل في بعض الظاهرات دون بعض مع أنّها من جنس واحد فالأحرى أن يعمل في المضمر ولا يعمل في المظهر، إذ هما جنسان مختلفان.

وزعم المبرّد أنَّ لولا لا تجر الظاهر ولا المضمر وأنَّ لولاكَ ولولايَ ولولاهُ لحنٌ، وزعم أنَّ الذي حمل النحويين على إجازة ذلك قول الشاعر:

وكم موطنٍ لولاي طِحتَ كما هوى

بأجرامِهِ من قُلّةِ النِيقِ منهوي

قال: وهذه القصيدة فيها لحنٌ كثير ومن جملتها قوله: ولولايَ، فلا ينبغي أن يُحتجَّ بها.

وهذا الذي زعم أبو العباس باطل، بل حكى النحويّون أن ذلك لغة العرب وأنشد الفراء في ذلك:

ولولاكَ لم يَعرِضْ لأحسابنا حَسَنْ

وأنشد أيضًا:

لولاكَ هذا العامَ لَمْ أحجُج

فدل ذلك على أن ما زعم من أنَّ النحويين إنّما أخذوا ذلك من قوله:

وكم موطنٍ لولايَ

البيت فاسد

وهذه الحروف تنقسم بالنظر إلى ما تجره ثلاثة أقسام:

قسم لا يجرّ إلاّ المضمر وهو لولا، وقد تقدم الاستدلال على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت