فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 831

ومثال التي لمجرد الإلصاق والاختلاط قوله: مسحتُ برأسي، تريد ألصقتُ المسح برأسي، من غير حائل بينهما. والإلصاق هنا حقيقة لأنَّ المراد بالآية اتصال المسح بالرأس من غير حائل بينهما. وقد يكون الإلصاق مجازًا نحو قولك: مررت بزيدٍ، ألا ترى أنَّ المرور بزيد وإنما التصق بمكان يقرب من زيد فجُعِل كأنه ملتصق بزيد مجازًا.

ومثال كونها للاستعانة: كتبتُ بالقلمِ وبريتُ بالسِكين، وكذلك كل ما يدخل على الأدوات الموصلة إلى الفعل، ألا ترى أن ما بعد الباء هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع الفعل بالمفعول، والقلم هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع الكتابة بالقرطاس، والسكين هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع البَريْ بالقلم.

ومثال كونها للسبب قولك: أخذتُ بزيدٍ دينارًا، وأمثال ذلك مما دخلت فيه الباء على ما وقع الفعل بسببه.

والفرق بين باء السبب وباء الاستعانة أنَّ باء السبب لم تدخل على شيء وصل به الفعل إلى المفعول، ألا ترى أنّك وصلت إلى أخذ الدينار بنفسك من غير واسطة إلاّ أنّك أوقعت ذلك الأخذ بسبب زيد، وباء الاستعانة كما تقدم إنما تدخل على الأدوات لوصل الفعل إلى المفعول.

ومثال كونها للحال: جاء زيدٌ بثيابِهِ، أي ملتبسًا بثيابه، وجاء زيدٌ بنفسِهِ، أي منفردًا بنفسه. وإنّما سُمِّيت باء الحال لأنها قد حذف معها الحال لفهم المعنى ونابت منابه، فلنيابتها مع ما بعدها مناب الحال سُمِّيت باء الحال.

ومثال كونها للقَسم: باللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ. وكذلك الباء أوصلت فعل القسم إلى المُقَسمِ به، وقدا ستوفى حكمها في باب القسم.

ومن جعل الباء للتبعيض استدل على ذلك بقول العرب: أخذتُ بثوبِ زيدٍ. ومعلوم أنَّ الأخذ إنما كان ببعض الثوب. وحمل على ذلك قوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} (المائدة: 6) ، فزعم أن مسح بعض الرأس يُجزِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت