وقد تهيئها ما للدخول على الجملة الفعلية، ويكون الفعل بعدها ماضيًا لفظًا ومعنى نحو: ربّما قامَ زيدٌ، أو ماضيًا معنى خاصة، نحو: ربّما يقومُ زيدٌ، تريد قام. وأمّا أن تدخل على مستقبل في اللفظ والمعنى فلا يجوز ذلك. فأما قوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} (الحجر: 2) . فأدخل رُبَّ على مستقبل في اللفظ والمعنى لأنَّ الكفار لا يودون ذلك إلا في الآخرة. فإنَّ الذي سوغ ذلك أنَّ الدار الآخرة قريبة من الدنيا إنّما هي هذه فهذه، فلذلك قال عليه السلام: بُعِثتُ أنا والساعة كهاتَينِ. إشارة إلى قربها. وما قرب وقوعه فإنَّ العرب تعامله معاملة ما استقر وقوعه، قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} (النحل: 1) . يريد: يأتي، لكن لقرب ذلك جعله كأنه قد وقع. والدليل على أَنَّ الإتيان هنا مستقبل قوله: فلا تستعجلوه، والاستعجال لا يتصور إلا بالنظر لما يستقبل، فلذلك أوقع ربّ في قوله: ربّما يودُّ على المستقبل معاملة له معاملة الماضي لسبب ما ذكرنا من القرب.
وأجاز خلف الأحمر أن يفصل بين ربَّ وما تعمل فيه بالقسم نحو: رُبَّ واللَّهِ رجلٍ عالم لقيتُ. وذلك عندنا لا يجوز، لأنَّ حرف الجر قد ينزل من المجرور منزلةً الحرف من الكلمة، ألا ترى أَنَّ المجرور في موضع منصوب، ولذلك قد يجوز أن يحمل على موضع الباء فتقول: مررتُ بزيدٍ وعمرًا، فتعامل زيد معاملة المنصوب فكأنّك قلت: لقيتُ زيدًا وعمرًا، فإن جاء الفصل بين حرف الجر والمجرور في الشعر فضرورة ولا يقاس عليها نحو قوله:
مُخَلّفةٌ لا يُستطاع ارتقاؤها
وليس إلى منها النزولِ سَبيلْ
يريد: وليس إلى النزولِ منها سبيل.