فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 831

وإنما جاز ذلك لما ذكرناه من أن تعريف ضمير النكرة إنما هو لفظي وإنّما هو في الحقيقة نكرة، فلما كان كذلك وكان غير مباشر بل الذي باشرها هو النكرة، جاز ذلك. ولو قلت: رُبَّ رجلٍ ورُبَّ أخيهِ، لم يجز لمباشرته رُبَّ ولا تدخل على معرفة مختصةً أصلًا.

وزعم بعض النحويين أنّها تجر الاسم المعرف بالألف واللام فتقول: رُبَّ الرجلِ لقيت وأنشدوا في ذلك قوله:

ربّما الجامِلِ المؤبّلِ فيهم

وعناجيجَ بينهنَّ المِهار

فخفض الجامل. والرواية الصحيحة: الجاملُ، بالرفع على أن تكون ما في موضع اسم نكرة مخفوض برُبَّ، والجامل خبر ابتداء مضمر والجملة في موضع الصلة كأنه قال: رُبَّ شيء هو الجاملُ المؤبّل.

وإن صحّت الرواية بخفض الجامل كان الجامل مخفوضًا بربَّ على تقدير زيادتها كأنّه قال: ربّما جاملٍ فيكون مثل قولهم: إنّي لأمّر بالرجلِ مِثلكَ فأكرمُه أي برجل مثلك.

وفي رُبَّ لغات: رُبَّ ورُبَ، شديدة وخفيفة(قال الحُلَيس:

أزُهيرَ إن يَشِبِ القَذالُ فإنّهُ

رُبَ هَيضلٍ مَرِسٍ لففتُ بَهيضِل)

وتلحقها تاء التأنيث فيقال: رُبّما وَرُبَما وربّتما. فإذا لحقتها ما كانت على حكمها في خفضها النكرة إذا وقعت بعدها، ولا يجوز رفعها إلاَّ على أن تكون خبر ابتداء مضمر والجملة في موضع صفة لما وما نكرة. ومن ذلك قوله:

طالعاتٌ ببطنِ فَعْرَةَ بُدنٌ

ربّما ضاعنُ بِها ومُقِيمُ

برفع ضاعن ومقيم، كأنّه قالَ: رُبَّ شيء هو ضاعنٌ ومقيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت