فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 831

والآخر: أن يكون حذف الصفة لدلالة ما تقدم عليها وهو هرقته، كأنه قال: وأسرى من معشرٍ أقيالٍ أخذتُهم، لأنَّ هراقته للرفد أخذٌ له في المعنى. والثالث: أن يكون من معشرٍ أقيالٍ، متعلقًا بأسرى ويكون في ذلك من الاختصاص ما في الصفة، لأنّهم إذا أسَروا من معشر أقيال فهم كائنون منهم، فيؤول المعنى إلى الصفة.

ولا يخفض برُبَّ إلا النكرة، لأنَّ المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون المفرد في معنى جمع إلا نكرة. وقد تدخل على ما لفظه لفظ المعرفة إذا كان نكرة نحو مثلك وأخواته ممّا إضافته غير محضة، ومن ذلك قوله:

يا رُبَّ مثلِك في النساءِ غريرةٍ

بيضاءَ قد متَّعتُها بطَلاقِ

فأدخل رب على مِثْل.

وقد تدخل أيضًا على ضمير النكرة نحو: ربّهُ رجلًا، وذلك أن ضمير النكرة من طريق المعنى نكرة، لأن الضمير هو الظاهر في المعنى، وإنما يكون ضمير النكرة محكومًا له بحكم المعرفة من طريق نيابته مناب ما عرّف بالألف واللام إذا عاد على متقدم ألا ترى أنّك إذا قلت: لقيت رجلًا فضربتُه، أغنى ذلك عن أن تقول: وضربت الرجلَ المتقدّم الذكر، فلما ناب مناب اسم فيه الألف واللام حكم له بحكم المعرفة لذلك، فلما كان الضمير في باب رب مفسّرًا بالنكرة بعده كان نكرة من كل وجه، لأنّهُ إذ ذاك لا ينوب مناب اسم معرف بالألف واللام، فلذلك جار أن تقول: ربّه رجلًا، وربه رجلين وربَّهُ رجالًا، ويكون الضمير مفردًا على كلّ حال استغناءً بتثنية التمييز وجمعه عن ذلك.

ولا يحفظ البصريون غير ذلك. وأجاز أهل الكوفة تثنيته وجمعه قياسًا وذلك عندنا لا يجوز، لأن العرب استغنت بتثنية التمييز وجمعه عنه كما استغنوا بتَركَ عن وَذَرَ ووَدَعَ.

وقد تدخل (أيضًا رُبَّ) على المضاف إلى ضمير غير النكرة العائد على ما تقدم إلاَّ أنّه يشترط أن يكون مباشرًا فتقول: رُبَّ رجلٍ وأخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت