قال أبو العباس المبرد: النحويون كالمجمعين على أَنَّ ربَّ جواب لكلام متقدم، فإذا قلت: رُبَّ رجلٍ عالمٍ لقيتُ، هو جواب لمن قال: هل لَقِيتَ رجلًا عالمًا؟ أو من قُدِّرَ سؤاله كذلك، فتقول له: رب رجلٍ عالمٍ لَقيت، أي لقيت من جنس الرجالِ العلماءَ. إِلاَّ أَنَّ ذلك ليس بالكثير. والدليل على أَنَّ رُبَّ جواب أَنَّ واو رُبَّ عاطفة نائبة عن رُبَّ، بدليل أنّها لا يدخل عليها حرف عطف، لا تقول: رُبَّ رجلٍ وثُم امرأةٍ. فإذا تبيّن أنّها عاطفة والعرب تستعملها وإن لم يتقدمها كلام فتقول: ورجلٍ أكرمتُه ابتداءً، كما قال:
وبلدةٍ ليسَ بها أنيس
دليل على أن رُبَّ جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدّم المقدر ولولا أنّها كذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام.
ولا بد للمخفوض بربَّ من الصفة فتقول: ربَّ رجلٍ عالمٍ لَقيت، فيكون عالمًا صفة لرجل وربَّ ومخفوضها متعلقة بلقيت، وذلك أَنْ تحذف الفعل الذي تتعلّق به ربَّ لدلالة ما تقدم عليه فتقول: رب رجلٍ، وتحذف لقيت لدلالة ما تقدم عليه لأن رُبَّ كما تقدم إنّما تكون جوابًا، فكأن قائلًا قال: هل لَقيت رجلًا عالمًا، فتقول: ربَّ عالمٍ، وتحذف لقيت لفهم المعنى.
وإنّما لزم المخفوض بها الصفة لأنّها للتقليل، والجنس في نفسه ليس بقليل وإنّما يقل بالنظر إلى صفة ما. وقد تحذف الصفة إذا تقدَّم ما يدلّ عليها نحو قوله:
ويا رُبَّ يومٍ قد لَهوتُ وليلةٍ
بآنسةٍ كأنّها خَطُّ تِمثالِ
يريد وليلة قد لهوتُ، فحذف قد لهوت لدلالة ما تقدَّم عليه، فأما قول الأعشى:
ربَّ رفد هرقتُهُ ذلك اليومَ
وأسرى مِنْ مَعشرٍ أقيالِ
فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون «من معشر أقيال» في موضع الصفة كأنه قال: وأسرى كائنين من معشرٍ أقيالٍ.