بصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ
وهذا لا حجة فيه، لأنه يمكن أن يتخرج على التضمين كما تقدَّم في غير ذلك من الحروف، فكأنه قال: مُتَحكِمون في طعنِ الأباهر والكُلى، لأنّه إذا كان له تصرّفٌ في الشيء تحكَّم فيه.
وأما عن فتكون للمداولة. فتقول: أطعمته عن الجوع، أي أزلت عنه الجوع. وسقيته عن العَيْمَةِ، أي أزلت العيمة عنه. ورميتُ عن القوسِ. أي شرختُ بها السهمَ وقذفته عنها.
وزعم بعض النحويين أنّها تكون بمعنى الباء. واستدل على ذلك بقوله:
تَصدُّ وتُبدي عن أسيلٍ وتتّقي
بناظرةٍ من وحشٍ وجرةَ مطفلِ
المعنى عنده تصدّ بأسيلٍ.
وهذا لا حجة فيه، لأن قوله: عن أسيلٍ، متعلق بتُبدي. يقال أبدى عن كذا.
وأما الكاف فللتشبيه، يقال: زيدٌ كعمروٍ، أي مثله.
وأما واو رُبَّ وفاؤها، فبمعنى رُب، وقد ذكرنا معنى رُبَّ.
وأما باء القسم وواوه ومُنْ، في القسم، والميم المكسورة والمضمومة وها التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل فمعناها كمعنى التاء التي للقسم. لأن التاء قد يدخلها مع ذلك معنى التعجب فتقول: تاللَّهِ ما رأيتُ كزيدٍ، متعجبًا.
وأما مُذْ ومُنذ فيكونان غاية وابتداء غاية (فيكونان غاية) إذا كان ما بعدهما بمعنى الحال نحو قولك: ما رأيته منذ يومنا، أو مُذ يومنا. ألا ترى أن اليوم هو الغاية التي انقطعت فيها الرؤية. أو كان ما بعدهما معدودًا نحو قولك: ما رأيته مُذ يومين، فغاية انقطاع الرؤية يومان.
ويكونان لابتداء الغاية إذا كان ما بعدهما معرفة غير معدود ولا حال نحو: ما رأيته مُذ يوم الجمعةِ، فيوم الجمعة هو أول زمن انقطاع الرؤية. وسنشيع القول عليهما في بابهما إن شاء الله تعالى.