وأما اللام الجارة فتكون للإضافة على جهة الملك نحو المال لزيدٍ، أو على جهة الاستحقاق نحو قولك: الباب للدارِ. وتكون للتعجب قسمًا وغير قسم إلاّ أنها يلزمها التعجب في القسم ولا يلزمها في غير ذلك وذلك نحو قولك في القسم: لله لا يَبقى أحدٌ، إذا أردت القسم على فناء الخلق متعجبًا من ذلك. ومثالها للتعجب في غير القسم: للَّهِ أنتَ، تقول ذلك للمخاطب إذا تعجبت منه وتكون مقوّية لعمل العامل إذا ضعف عن عمله بتقديم معموله نحو قوله: لزيدٍ ضربتُ، يريد: زيدًا ضربتُ، قال الله تعالى: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} (يوسف: 43) أي الرؤيا تَعبُرونَ.
ولا تدخل على المفعول إذا كان متأخرًا عن عامله إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
ولما أن تواقَفْنا قليلًا
أنَخْنا للكَلاكلِ فارتميْنا
أي أنخنا الكلاكلَ، أو في نادر كلام يُحفظ ولا يُقاس عليه نحو قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} (النمل: 72) . أي رَدِفَكم.
وإنّما لم يقو ذاك بحرف الجر لأنه لم يضعف لتقدّم معموله عليه، بل بقي على أصل الوضع من تقدم العامل على المعمول.
وتكون أيضًا زائدة بين المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب لا، نحو قولهم: يا بؤسَ للحربِ، ولا أبا لك، فاللام من قولهم للحرب ولك زائدة بين المضاف والمضاف إليه والتقدير: يا بؤسَ الحرب، ولا أباكَ، وسنبيّن الدليل على ذلك والسبب في أن أُقحِمت هذه اللام بين المضاف والمضاف إليه في بابه إن شاء الله تعالى.
وتكون بمعنى كي نحو: جئتُ لِيقومَ زيدٌ، أي كي يقومَ زيد، وللجَحْدِ، وهي التي تقدَّمها حرف نفي وكانَ أو ما يتصرَّف منها نحو: ما كانَ زيدٌ لِيقومَ، وإنّما سُمِيّت لام الجحد لأنها إذا تقدمت كان أو متصرّف منها لم يكن بدٌّ من تقديمِ النفي، والنفي هو الجحد، فلا يجوز أن تقول: كان زيدٌ لِيقومَ، بل لا بدَّ من تقديم النفي على كان.