فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 831

ونصب جمع المؤنث السالم بالكسرة وليست من جنس الفتحة حملًا على نظيره وهو جمع المذكر السالم، لأن الجمع بالألف والتاء في المؤنّث نظير الجمع بالواو والنون في المذّكر في أن كل واحد منهما جمع سلامة، وكما حمِل منصوب جمع المذكر السالم على مجروره في الياء حُمِلَ منصوب جمع المؤنث السالم على مجروره في الكسرة، وأيضًا فإن المذكر أصل في المؤنّث والمؤنّث فرع عنه والفروع كثيرًا ما تحمل على الأصول.

ورُفِعت الأمثلة الخمسة بالنون لمّا تعذّر رفعها بالواو المجانسة للضمة كراهة لاجتماع حرفي علة، لأن النون تشبه الواو في أَنها من حروف طرف الفم وفي أن في الواو لينًا وفي النون غُنّة والغُنّة شبيهة باللين الذي في الواو ومما يبيّن شبه الواو بالنون إدغامهم لها في: {مِن وَالٍ} (الرعد: 11) ، ولا يدغم إلا المثلان والمتقاربان. ونصبت هذه الأمثلة أيضًا بحذف النون وإن لم يكن من جنس الفتحة حملًا للنصب فيها على الجزم وحمل النصب فيها على الجزم حملًا لها على نظائرها من الأسماء وذلك أن يفعلانِ ويَفعلونَ وتَفعلِينَ نظير الزيدان والزيدونَ والزيدينَ في لحاق النون الزائدة وحرف العلة، والخفض في الأسماء نظير الجزمِ في الأفعال في أن هذا يختص بالأسماء وهذا يختصّ بالأفعال، فلمّا حُمِلَ منصوب الاسم المثنى والمجموع على مخفوضه في الخفض الذي انفردت به الأسماء فنصب بالياء حُمِلَ منصوب الفعل في هذه الأمثلة على مجزومه في الجزم الذي انفردت به الأفعال فنُصِبَ بحذف النون.

وخُفِضتْ الأسماء التي لا تنصرف بالفتحة لأنّها لما أشبهت الأفعال وحُكِمَ لها بحكمها فلم تُنون ولم تخفض كالأفعال حُمِلَ فيها الخفض على النصب كما أنّه لمّا تعذّر النصب حمل على الخفض للشبه الذي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت