واعلم أنَّه إنّما ينبغي أن يكون الرفع بالضَمة، فإن تعذَّر فبما يجانسها وهو الواو والنصب بالفتحة فإن تعذَّر فبما يجانسها وهو الألف، والخفض بالكسرة فإن تعذّر فبما يجانسها وهو الياء والجزم بحذف علامات الإعراب لأنَّ الجزم هو القطع. فينبغي إذن أن يُسأل لِمَ رُفعَ بالألف والنون وليسا من جنس الضمة؟ ولِمَ نُصِبَ بالكسرة والياء وحذفِ النون وليست من جنس الكسرة؟ وكان يجب على هذا أن يقال في رفع الجمع: قام الزَيدُون، وفي رفع التثنية: قام الزَيدَوْنِ، وفي النصب: رأيت الزيدانَ، في الجمع، وفي التثنية: الزَيدانِ، وفي الخفض: مررتُ بالزيدِينَ، في الجمع، ومررتُ بالزيدَيْنِ، في التثنية، فيفرقّ بضمّ ما قبل الواو وفتح ما بعده في الجمع وبفتح ما قبل الواو وكسر ما بعده في التثنية، ويفرق بين تثنية المخفوض وجمع المذكر بكسر ما قبل الياء وفتح ما بعدها في الجمع وبفتح ما قبل الياء وكسر ما بعدها في التثنية. ويفرقّ بين تثنية المنصوب بفتح ما بعد الألف في الجمع وكسره في التثنية، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، فإذا أَضفتَ أو وقفتَ وقع الفرق في المنصوب بشيء واحد فطرحت الألف التي من أجلها طرأ اللبس وحمل المنصوب على المجرور وفي التثنية والجمع لشبهه به في الضمير، لأنك تقول: رأيتُهُ ومررتُ بِهِ ورأيتُكَ ومررت بِكَ، ولأنَّ الألف أقرب إلى مخرج الياء منها إلى مخرج الواو، لأنَّ الألف من الحَلْق والياءَ من وَسْط اللسان والواو من الشفتين.
ورفع بالألف لأنَّ التثنية لو كانت مرفوعة بالواو نحو: جاءني الزَيدَوْنِ، لالتبست بجمع المنقوص في مثل مُصْطَفَوْن فقلبت لذلك الواو في التثنية ألفًا حملًا على يأجَل لأنَّ أصله يَوْجَل.