وإذا حذفت حرف القسم فلا يخلو أن تعوّض منه شيء أو لا تعوّض، فإن عُوِّض منه شيء لم يجز إلا الخفض لأنَّ العوض يجري مجرى المعوَّض منه والعوض هنا التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل. إلا أنَّ العرب لم تجعل العوض إلاّ في اسم الله تعالى نحو: ها اللَّهِ لأقومنَّ وأَفأَللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ، واأَللَّهِ لَيخرُجنَّ عمرو. فإن لم تعوض لم يجز الخفض إلاّ في اسم الله تعالى، فإنّهم استجازوا ذلك فيه لكثرة استعماله في القسم فتقول: اللَّهِ لأَقومنَّ. حكى ذلك الأخفش إلاّ أنه لا يقاس عليه، لأنَّ إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا حيث سمع. فإن لم يعوض جاز في الاسم وجهان: الرفع على الابتداء والنصب على إضمار فعل، والاختيار النصب على إضمار فعل، لأنَّ القسم إذ ذاك يكون جملة فعلية كما كان قبل الحذف، فتقول: يمينُ اللَّهِ لأخرجَنَّ. فمن الرفع قوله:
إذا ما الخبزُ تأدِمُهُ بلَحمٍ
فذاكَ أمانةُ اللَّهِ الثَريدُ
برفع أمانة، الأصل فيه: وأمانة اللَّهِ، فلما حُذف رفع، ومن النصب قوله:
فقلتُ يمينَ اللَّهِ أبرحُ قاعدًا
.البيت
فإنّه روي برفع يمين ونصبه، فرفعه على تقدير: قسمي يمينُ اللَّهِ، ونصبه على تقدير: ألزِمُ نفسي يمينَ اللَّهِ. إلا أسماءَ شذَّت فيها العرب فالتزموا فيها الرفع أو النصب، والذي التزم فيها الرفع: أيمُن اللَّهِ، ولعمرُكَ. والذي التزم فيها النصب أجدَّكَ، وإنما التزم في هذه الأسماء وجه واحد لأنها لا تتصرَّف في القسم لكونها لا يظهر معها حرف القسم.
وأما عَوْضُ وجَيْرِ، فمبنيّان يجوز أن يحكم على موضعهما بالرفع والنصب.