وإذا جاء في كلام مثل: وزيدٍ وعمروٍ وخالدٍ لأقومنَّ، فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف، فيكون القسم واحدًا فيحتاج إلى جواب واحد فيكون لأقومنَّ الجواب. ولو جعلت كلَّ واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان لأقومنَّ جوابًا لقسم واحد عنها وبقي سائرها بلا جواب فتحتاج أن تقدِّر لكلِّ واحد من الأقسام التالية جوابًا محذوفًا. فإذا أمكن أن تحمل الكلام على أن لا يكون فيه حذف كان أولى، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلهَا } (الشمس: 1، 2) الآية.
وقد تُضمِّن العرب أفعال القلوب كلّها معنى القسم نحو: عَلِمتُ وظَنَنَتُ، قال الله تعالى: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} (فصلت: 48) . وقال الشاعر:
ولقد عَلِمتُ لتأتينَّ مَنِيّتي
إنَّ المنايا لا تَطيشُ سِهامُها
وغير ذلك من الجمل. إلا أنه في غير أفعال القلوب موقوف على السماع، والذي جاء من ذلك: عليَّ عهدُ اللَّهِ لأقومنَّ، وفي ذِمّتي كذا لأفعلنَّ. قال:
تُساوِرُ سَوّارًا إلى المَجدِ والعُلا
وفي ذِمّتي لَئِن فَعلتَ لَيَفْعلا
وإذا فعلت ذلك في أفعال القلوب أو في غيرها من الجمل كان الحكم فيها كالحكم في القسم المختص في جميع ما ذكر.