فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 831

فإنّما بني على الشرط لأنه جعل حلفت غير مضمّن معنى القسم بل هو خبر محض ولو ضمنّه القسم لبنى «لا يزال» عليه، لتقدّمه، فكأنه قال: حلفتُ، وتَمَّ الكلام، ثم أراد أن يبيّن بعد ذلك ما الذي حلف عليه.

فإن تقدَّم على القسم ما يطلب خبرًا أو ما يطلب صلة فإنّه يجوز أن يبنى الجواب على القسم، وقد يجوز أن يُبنى على المبتدأ والموصول فتقول: زيدٌ واللَّهِ يقومُ، وإن شئت قلت: زيدٌ واللَّهِ ليَقومَنَّ، ويُعجِبُني الذي واللَّهِ يقومُ، وإن شئت: يُعجِبُني الذي واللَّهِ ليقومَنَّ.

فإن بنيت على الأول حذفت جواب القسم لدلالة ما تقدم عليه، وإن بنيتَ على القسم كان القسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ أو صلة الموصول، ولذلك جاز في هذين الموضعين البناءُ على الثاني لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل.

ولا يجوز حذف جواب القسم إلاّ إذا توسّط بين شيئين متلازمين كما تقدم أو جاءَ عَقِيب كلام يدلّ على الجواب نحو: زيدٌ قائمٌ واللَّهِ، فحذف جواب واللَّهِ لدلالة زيدٌ قائمٌ عليه. ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب: لا ها اللَّهِ ذا، خبر ابتداء مضمر كأنه قال: لا ها اللَّهِ الحقُّ ذا، والجملة هي: الحقُّ ذا، جواب القسم ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش، كأنه قال: لا ها اللَّهِ الحاضرِ، فإنَّ ذلك يؤدي إلى حذف جواب القسم غير متوسط ولا عقب كلام يدل على الجواب.

وأما القسم فلا يجوز حذفه إلاّ إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه، وذلك في موضعين: مع اللام ومع إنَّ، لأنهما لا يكونان إلاّ على نيّة القسم وذلك قولك: ليقومَنَّ زيدٌ، ولقد قامَ زيدٌ، وإنَّ زيدًا لقائمُ، جميع ذلك على نيّة قَسَمٍ محذوف، وما عدا ذلك لا يجوز حذف القسم منه لأنّه ليس عليه دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت